فهرس الكتاب

الصفحة 2086 من 13748

{حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} أي: غير المُطَلِّقِ، والنكاح لفظ يتناول العقد والوطء جميعًا، فلا تحل للأول ما لم يصبها الثاني [1] ، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك القرظى [2] . وكانت تحت رفاعة بن وهب [3] فطلقها ثلاثًا، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير [4] ، ثم طلقها، فأتت نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني كنت عند رفاعة فطلقني، فبتَّ طلاقي، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير وإنما معه مثل هُدْبَةِ الثوب [5] ، وإنه طلقني قبل أن يمسني، أفأرجع إلى زوجي الأول؟ فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال:"أتريدين أن ترجعي إلى رِفاعة؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عُسيلتك [6] "قال أبو إسحاق: عَلم الله تعالى صعوبة تزوج المرأة على الرجل، فحرم عليهم التزوج بعد الثلاث، لئلا يعجلوا بالطلاق [7] .

(1) ينظر:"تفسير الطبري"2/ 476 - 477،"تفسير الثعلبي"2/ 1096.

(2) هي عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك النضيري القرظي، زوج رفاعة بن وهب، نزلت في طلاقها هذه آيات، صحابية. ينظر"أسد الغابة"2/ 233، 7/ 193. وقد وقع في اسم المطلقة اختلاف ينظر"فتح الباري"9/ 464 - 465.

(3) هو: رفاعة بن وهب بن عتيك، صحابي طلق زوجه طلاقا بائناً فنزل بشأنه قرآن. ينظر"أسد الغابة"2/ 233. وينظر الاختلاف فيه في"فتح الباري"9/ 464.

(4) عبد الرحمن بن الزبير بن باطيا القرظي المدني، وقال ابن منده: هو ابن الزبير بن زيد الأوسي، قال ابن الأثير: واتفقوا على أنه هو الذي تزوج المرأة التي طلقها رفاعة. ينظر"المؤتلف والمختلف"3/ 1139، و"الإصابة"4/ 159.

(5) أرادت أن متاعه في عدم الانتشار والاسترخاء كطرف الثوب الذي لم ينسج. ينظر"فتح الباري"9/ 465.

(6) رواه البخاري (2639) كتاب: الشهادات، باب: شهادة المختبئ، ومسلم (1433) كتاب: النكاح، باب: لا تحل المطلقة ثلاثا حتى تنكح زوجا ويطأها عن عائشة.

(7) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 308 - 309.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت