وقوله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا} يعنى: الزوج الثاني الذي تزوجها بعد الطلقة الثالثة، لأنه قد ذكره بقوله: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [1] .
وقوله تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا} يعنى: على المرأة المطلقة وعلى الزوج الأول، {أَنْ يَتَرَاجَعَا} بنكاح جديد، فذكر لفظ النكاح بلفظ التراجع، لما كان بينهما قبل هذا من الزوجية، فإذا تناكحا فقد تراجعا إلى ما كانا عليه من النكاح، فهذا تراجع لغوي [2] .
ومحل (أن) في قوله: {أَنْ يَتَرَاجَعَا} نصب؛ لأن المعنى: لا جناح عليهما في أن يتراجعا [3] ، فلما سقطت (في) وصل معنى الفعل. وعند الخليل والكسائي: يجوز أن يكون محله خفضًا بالجار المقدر، وإن حذف من اللفظ؛ لأن المعنى إرادته.
قال [4] الزجاج: والذي قالاه صواب؛ لأن أن يقع معها الحذف، لكونها موصولة، ويكون جعلها موصولة عوضًا مما حذف، ولو قلت، لا جناح عليهما الرجوع، لم يصلح حذف في [5] ، وصلح مع (أن) لأن الكلام طال بالصلة فحسن الحذف، كما تقول: الذي ضربت زيد، تريد [6] : ضربته، فلهذا أجاز الخليل وغيره أن يكون موضعها جرًا على إرادة في، وأبى الفراء هذا، وقال: لا أعرفه [7] . وقد استقصينا هذه المسألة عند قوله:
(1) ينظر"معاني القرآن"للزجاج 1/ 308،"تفسير الثعلبي"2/ 1102.
(2) ينظر:"تفسير الثعلبي"2/ 1102.
(3) من قوله: (نصب ..) ساقطة من (ش) .
(4) في (م) : (وقال) .
(5) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 309.
(6) في (ي) : (يريد) .
(7) "معاني القرآن"للفراء 1/ 148.