وقال الحسن [1] وقتادة [2] والضحاك [3] والربيع [4] وعطية عن ابن عباس [5] : السِرُّ: هو الزنى، وكان الرجل يدخُلُ على المرأة للريبة وهو يعرض بالنكاح، فيقول لها: دعيني فإذا وفيتِ عدتك أظهرت نكاحك، فنهى الله عز وجل عن ذلك، وقال: الخطبة في السر بمعنى الزنا [6] .
ويَحْرُمُ سِرُّ جَارَتهِمِ عَلَيْهِم ... ويَأكلُ جَارُهُم أَنْفَ القِصَاعِ [7]
ونحو هذا قال عطاء عن ابن عباس في قوله: {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} قال: يريد الجماع، يقول لها: أنا راغب فيك، دعيني أجامعك حتى إذا وفيتِ عِدَّتَك أظْهَرْتُ نِكَاحَكِ [8] . وقال الكلبي: معناه: لا تصفوا أنفسكم لهن بكثرة الجماع [9] ، وعلى هذا القول السر: الجماع نفسه [10] .
(1) أخرجه البخاري (5124) كتاب: النكاح، باب: ولا جناح عليكم فيما عرضم به خطبة النساء معلقًا عنه، ورواه موصولًا عبد الرزاق في"المصنف"7/ 56، والطبري في"تفسيره"2/ 522، وذكره ابن أبي حاتم في"تفسيره"2/ 440.
(2) أخرجه الطبري في"تفسيره"2/ 522، وذكره ابن أبي حاتم في"تفسيره"2/ 440.
(3) أخرجه سعيد بن منصور في"تفسيره"3/ 876، انظر المصدرين السابقين.
(4) أخرجه الطبري في"تفسيره"2/ 523.
(5) المصدر السابق.
(6) ينظر ما تقدم عند الثعلبي في"تفسيره"2/ 1166 - 1169، والبغوي في"تفسيره"1/ 283.
(7) البيت من الوافر، وهو للحطيئة في"ديوانه"ص 328، و"أمالي المرتضى"1/ 175، ومعناه: يصفهم بالعفة والكرم، فهم يعفون عن سر الجارة، ويؤثرون ضيفهم بخير الطعام. وينظر"معاني القرآن"للزجاج 1/ 317.
(8) تقدم الحديث عن هذه الرواية في القسم الدراسي من المقدمة.
(9) نقله عنه الثعلبي في"تفسيره"2/ 1170، والبغوي في"تفسيره"1/ 273.
(10) ينظر:"تفسير الثعلبي"2/ 1171.