وجواب آخر: وهو أن هذه الوصية يجوز أن تكون مضافة إلى الله، بمعنى أمره وتكليفه، كأنه قيل: وصية من الله لأزواجهم، كقوله: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} [النساء: 11] وهذا المعنى إنما يحسن على قراءة من قرأ بالرفع [1] .
وقوله تعالى: {مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ} انتصب على معنى: متعوهن متاعًا، فيكون كقوله: {وَصِيَّةً} عند من قرأها بالنصب، ويجوز أن يكون على تأويل: جعل الله لهن ذلك متاعًا؛ لأن ما قبله من الكلام قد دل على هذا.
وقيل: إنه عبارة عن الحال، وقيل: نصب بالمصدر الذي هو الوصية، كقوله [2] : {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا} [البلد: 14 - 15] [3] .
وعنى بالمتاع: نفقة سنتها لطعامها [4] [5] .
وقوله تعالى: {غَيْرَ إِخْرَاجٍ} نصب على أنه [6] صفةٌ لمتاع، وقيل: نصب بوقوعه موقع الحال، كأنه قال: مَتِّعوهن مقيمات غير مخرجات.
وقيل: انتصب بنزع [7] الخافض، أراد: من غير إخراج [8] .
(1) ينظر:"البحر المحيط"2/ 245.
(2) ليست في (ي) .
(3) ينظر في إعراب الآية:"إعراب القرآن"للنحاس 1/ 323،"تفسير الثعلبي"2/ 1287،"مشكل إعراب القرآن"1/ 132،"التبيان"ص143.
(4) في (ش) : إطعامها.
(5) "تفسير الثعلبي"2/ 1288، وزاد: وكسوتها وسكناها وما تحتاج إليه.
(6) ساقط من (ي) .
(7) في (ي) : انتزع بنصب.
(8) ينظر في إعراب الآية:"إعراب القرآن"للنحاس 1/ 323،"تفسير الثعلبي"2/ 1288،"مشكل إعراب القرآن"1/ 132،"التبيان"ص143.