وقوله تعالى: {فَلَيْسَ مِنِّي} أي: من أهل ديني وطاعتي [1] ، فحذف، ودل (مِنّي) عليه.
وقيل: تأويله: ليس معي على عدوي، كقوله عليه السلام:"من غشنا فليس منّا [2] "أي: ليس من أهل ديننا، وليس [3] هو معنا في حقيقة ديننا [4] .
وقوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي} طَعْمُ كُلِّ شيء ذوقُه، ومثله التطعُّمُ، يقال: تطعَّمت منه، أي: ذُقْتُه، قال ابن الأنباري: العرب تقول: قد أَطْعَمْتُكَ الماءَ، يراد به: أَذَقْتُكَ، وطعمت الماء أَطْعَمُه، بمعنى: ذقُته أذوقه [5] [6] .
أنشدنا أبو العباس العَرْجِي [7] :
(1) "تفسير الثعلبي"2/ 1366،"تفسير البغوي"1/ 301.
(2) أخرجه ابن ماجه (2225) كتاب: التجارات، باب: النهي عن الغش، وأحمد في"المسند"2/ 50، وأصله في مسلم.
(3) في (ي) و (ش) : (أو ليس) .
(4) ينظر:"تفسير القرطبي"3/ 252.
(5) نقله عن ابن الأنباري أبو حيان في"البحر المحيط"2/ 264.
(6) ينظر:"تهذيب اللغة"3/ 2193،"المفردات"ص 307،"لسان العرب"5/ 2675 (مادة: طعم) ، وذكر الراغب أن الطعم: تناول الغذاء، قيل: وقد يستعمل في الشراب، كقوله: ومن لم يطعمه فإنه مني. وقال بعضهم: إنما قال: (ومن لم يطعمه) تنبيهًا على أنه محظور عليه أن يشربه إلا غرفة، فإن الماء قد يطعم إذا كان مع شيء يمضع.
(7) عبد الله بن عمر بن عبد الله العرجي، وقال في"اللسان"8/ 4517 (مادة: نقخ) : اسمه عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان ونسب إلى العَرْج وهو موضع ولد به، كان ينزل بموضع قبل الطائف يقال له: العرج، فنُسب إليه، وكان من الشعراء. ينظر"الشعر والشعراء"381.