فإن شِئْتُ حَرّمْتُ النِّساءَ سِوَاكُمُ ... وإن شِئْت لم أَطْعَم نُقَاخًا ولا بَرْدًا [1]
أراد: لم أذق. والنُّقَاخُ: الماءُ العَذْب [2] .
وقوله تعالى: {إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ} الاغتراف: الأَخْذُ من الشيء باليدِ أو بآلة كما يُغْتَرَفُ من الماء. والمِغْرَفَةُ: الآلة التي يُغْرَفُ بها، وكذلك الغَرْفُ مثل الاغْتِرَاف [3] .
واختلف القراء في فتح الغين من (غرفة) وضمها [4] .
فمن فتح الغين عدَّى الفعل إلى المصدر، والمفعول محذوف في قوله، والمعنى: إلا من اغترف ماءً غَرْفةً. ومن ضم الغين عدَّى الفعل إلى المفعول به، ولم [5] يعده إلى المصدر؛ لأن الغُرفَة بالضم: الشيء المُغْتَرف، والماء المغروف، فهذا بمنزلة إلا من اغترف ماء [6] . إلا أن كثيرًا من البغداديين يجعلون هذه الأسماء المشتقة من المصادر بمنزلة المصادر،
(1) البيت نسب لعمر بن أبي ربيعة، ينظر:"ديوانه"ص 95،"اللسان"8/ 4517 (مادة: نقخ) وروايته: أحرمت. والبرد هنا: الريق.
(2) قال في"اللسان"8/ 4516 (مادة: نقخ) : والنقاخ: الماء البارد العذب الصافي الخالص الذي يكاد ينقخ الفؤاد ببرده، وقال ثعلب: هو الماء الطيب فقط.
(3) ينظر:"تهذيب اللغة"3/ 2656،"المفردات"ص 362،"لسان العرب"6/ 3242 (مادة: غرف) .
(4) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو (غَرفة) بالفتح، والباقون بالضم. ينظر"السبعة"لابن مجاهد ص 198.
(5) في (ي) : (ومن) .
(6) في"حجة القراءات"لابن زنجلة ص 140، عن أبي عمرو: ما كان باليد فهو غَرفة -بالفتح- وما كان بإناء فهو غُرفة -بالضم-، وقال الزجاج في"معاني القرآن"1/ 330 - 331: من قال: غرفة كان معناه: غَرفة واحدة باليد، ومن قال: غُرفة كان معناه: مقدار ملء اليد.