وُيعْمِلونَها كما يُعْمِلُون المصادر، فيقولون: عجبت من دُهنك لحيتَكَ، ويحتجون بقول القُطامي:
وبعد عَطَائِكَ المِائةَ الرَّتَاَعا [1] [2]
فعلى هذا يجوز أن ينتصب الغُرْفة، انتصاب الغَرْفَة. وزعم بعضهم [3] أن الاختيار الضم، لأنه لو جاء على معنى المصدر لمرة واحدة لكان (اغترافة) [4] .
وليس فيما قال حجة؛ لأنه إذا كان معنى الغرف والاغتراف واحدًا جاز: اغْتِرَافةً [5] ؛ لأنه الأصل، وجاز غَرْفَة لأنه أخف [6] .
وقوله تعالى: {فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ} قال المفسرون: قال لهم طالوت: من شرب من النهر وأكثر فقد عصى الله عز وجل وخالف أمره وتعرَّض لعقابه، ومَنِ اغترف غرفة بيده أقنعته، فهجموا على النهر بعد عطش شديد
(1) في (ي) : (الرباعا) .
(2) صدر البيت: أكفرا بعد رد الموت عني
ينظر:"ديوان القطامي"ص 41، وفي"الخصائص"2/ 221،"أمالي ابن الشجري"2/ 42،"شرح المفصل"1/ 20،"شرح الشواهد"للعيني 3/ 505،"همع الهوامع"1/ 188،"مجاز القرآن"لأبي عبيد 2/ 9،"البحر المحيط"1/ 272.
(3) في (م) : (بعضهم إلى) .
(4) شرح القراءة وتوجيهها منقول من"الحجة"لأبي علي الفارسي 2/ 351 بتصرف، وكذا رجح هذه القراءة الطبري في"تفسيره". قال أبو حيان في"البحر"2/ 265 معلقًا: وهذا الترجيح الذي يذكره المفسرون والنحويون بين القراءتين لا ينبغي، لأن هذه القراءات كلها صحيحة ومروية ثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكل منها وجه ظاهر حسن في العربية، فلا يمكن فيها ترجيح قراءة على قراءة.
(5) من قوله: (إذا كان) . ساقط من (ش) .
(6) ينظر:"الحجة"2/ 351 - 352،"البحر المحيط"2/ 265.