النهر، ممن ضَعُفَت بصيرتُهم ولم يبلغوا منزلة غيرهم [1] .
وهذا اختيار الزجاج، لأنه قال: لما رأوا قلتهم قال بعضهم لبعض: {لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ} يعنى: القليل الذين اغترفوا [2] .
وعلى قول الحسن: هم صلحاء المؤمنين والأماثل منهم.
ومعنى يَظُنّون: يَعْلمون وُيوقِنون [3] . وذكرنا هذا عند قوله: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ} [4] [البقرة: 46] .
ويجوز أن يكون الظن هاهنا [5] شكًّا لا علمًا، وله تأويلان:
أحدهما: قال الذين يتوهمون أنهم يُقْتلون مع طالوت فيلْقَون الله تعالى شهداء [6] ، فوقوع الشك في القتل لأنهم لم يَيْقَنُوهُ، ولم يدرُوا أيكونُ أم لا؟
والثاني: الذين يظنون أنهم ملاقو ثواب الله فحذف المضاف، وهو كثير.
وقوله تعالى: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ} قال الفراء: لو ألقيت [7]
(1) نقل ذلك عنهم ابن الجوزي في"زاد المسير"1/ 298.
(2) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 331.
(3) نقله الزجاج عن أهل اللغة في"معاني القرآن"1/ 331، وينظر:"تفسير الثعلبي"2/ 1370.
(4) ينظر:"تفسير البسيط"للواحدي ت/ د: الفوزان.
(5) ساقط من (ي) .
(6) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 331.
(7) في (م) لعلها: (ألغيت) .