وحقيقة السِّنة: ريح تجيء من قبل الرأس لينة تغشى العين [1] .
وحقيقة النوم: هو الغشية الثقيلة، التي تهجم على القلب، فتقطعه عن معرفة الأمور الظَّاهرة.
وقال المفضل: السِّنة في الرأس، والنوم في القلب [2] .
وقد فصل بينهما عدي ابن الرِّقَاع [3] في قوله [4] :
وَسْنَانُ أَقْصدَه النُّعاسُ فَرَنَّقَتْ ... في عَينِه سِنَةٌ ولَيْسَ بِنَائِمِ [5] [6]
وتأويله: أنه لا يغفل عن تدبير الخلق [7] .
وقوله تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} استفهام معناه الإنكار والنفي، أي: لا يشفع عنده أحد إلا بأمره [8] ، وذلك أن المشركين كانوا يزعمون أنّ الأصنام تشفع لهم، وقد أخبر الله عنهم بقوله: مَا
(1) ينظر"تفسير الثعلبي"2/ 1443.
(2) ينظر في (السنة) :"غريب القرآن"لابن قتيبة 84،"تهذيب اللغة"4/ 3893 مادة"وسن","المفردات"539.
(3) عدي بن زيد بن مالك بن الرقاع العاملي القضاعي، يكنى أبا داود، تقدمت ترجمته [البقرة: 60] .
(4) (في قوله) ساقط من (ي) .
(5) في (ش) : (ينام) .
(6) البيت في"ديوانه"ص 122، وذكره في"مجاز القرآن"1/ 78،"غريب القرآن"ص 84، والأغاني 8/ 181، وفي"اللسان"8/ 4839 مادة"وسن". والإقصاد: أن يصيبه السهم فيقتله من فوره، وهو هنا استعارة، أي: أقصد النعاس فأنامه، رنقت: دارت وماجت،"سمط اللآلئ"1/ 521.
(7) من"معاني القرآن"للزجاج 1/ 337.
(8) ينظر:"البحر المحيط"2/ 278.