فهرس الكتاب

الصفحة 2508 من 13748

وقوله تعالى: {وَالْمَلَائِكَةُ} أي: وشهدت الملائكة، بمعنى: أقرَّت بتوحيد الله -تعالى-؛ لما عاينت من عظيم قدرته؛ كقوله: {شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا} [الأنعام: 130] ؛ أي: أقررنا. فَنَسَق شهادة الملائكة وأولي العلم على شهادة الله سبحانه، والشهادتان مختلفتان معنًى لا لفظًا، كقوله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} [الأحزاب: 56] ، والصلاة من الله: الرحمة، ومن الملائكة: الاستغفار والدعاء [1] .

= والنصراني: أنا نصراني، والصابئ: أنا صابئ، والمشرك: أنا مشرك. وقيل: إنَّ إظهار عبادتهم للأوثان، وتكذيب القرآن، وإنكار نبوة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، كل هذا كفر يمارسونه، وهو إقرار منهم على أنفسهم به، وإن أبوا ذلك بألسنتهم. وقيل: قولهم في الطواف: (لبيك لا شريك لك، إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك) . وقيل غير ذلك. فكيف يستقيم زعمُهم بعمارة المساجد وهي من صفات المؤمنين وشأنهم، والشهادة على أنفسهم بالكفر؟! وهما أمران متنافيان. انظر:"تفسير الفخر الرازي"16/ 9،"تفسير أبي السعود"4/ 51،"فتح القدير"2/ 500.

(1) عن أبي العالية رضي الله عنه قال: (صلاة الله: ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة الدعاء) . أخرجه البخاري في:"الصحيح"تعليقًا:"الفتح"8/ 532 كتاب التفسير، سورة الأحزاب، وأخرجه إسماعيل القاضي في:"فضل الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -": 82، 83، وقال عنه الألباني: (إسناده موقوف حسن) ، وأورده السيوطي في"الدر"6/ 646، ونسب إخراجه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم. وقال ابن عباس: (يصلون: يُبَرِّكون) . أخرجه البخاري تعليقًا في:"الصحيح"في الموضع السابق، والطبري في"تفسيره"22/ 43، وأورده السيوطي في"الدر"6/ 647، ونسب إخراجه لابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردوية. وقال الضحاك: (صلاة الله: رحمته، وصلاة الملائكة: الدعاء) ، وفي رواية: (صلاة الله: مغفرته ..) أخرجه إسماعيل القاضي في:"فضل الصلاة على النبي"82، 83 وقال محققه الألباني عن الروايتين: (إسناده موقوف ضعيف جدًا) .

وعن ابن عباس قال: (صلاة الله على النبي: هي مغفرته ... وأما صلاة الناس على النبي - صلى الله عليه وسلم - فهي الاستغفار) أورده السيوطي في"الدر"6/ 646 ونسبه لابن مردويه. وقال الطبري: (وقد يحتمل أن يقال: إن معنى ذلك: أن الله يرحم النبي، وتدعو=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت