كتاب الله عز وجل إذا وجدنا سبيلاً إلى أن لا يكون مُلغىً [1] .
قال الأخفش، والمبرِّد [2] : المعنى: (اذكر إذ قالت امرأة عمران) . وقد [3] مضى مثل هذا كثيراً.
وقال أبو إسحاق [4] : المعنى عندي: (واصطفى آل عمران {إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ} ) [5] . فالعامل في {إِذْ} : معنى الاصطفاء [6] .
وأنكر أبو بكر هذا، وقال: الله تعالى قَرَنَ اصطفاءه [آل عمران] [7] باصطفائه آدم ونوحاً، واصطفاؤه آدم ونوحاً قبل قول إمرأة عمران. وأيضاً فإن (عمران) هذا غير عمران المذكور في قوله: {وَآلَ عِمْرَانَ} ، لأنه [8]
(1) اختلف أهل النحو والتفسير في وقوع الزوائد في القرآن؛ بين مانع لذلك، وبين مُجوِّز. فمن (8) المانعين: المبرد، وثعلب، وداود الظاهري، وابن السَّرّاج، الذي رفض أن يكون في لغة العرب زوائد. وهناك من جوز ذلك، فرأى أن وجود هذه الزوائد كعدمها، وقال الزركشي عن هذا الرأي: (وهذا أفسد الطرق) "البرهان"3/ 73. وأكثر النحويين على أن في القرآن حروفًا زوائد، ولكن من جهة الإعراب، لا من جهة المعنى؛ حيث إن لهذه الزوائد فوائد كثيرة منها: فصاحة اللفظ وحسنه، وتوكيد المعنى، وتمييز مدلوله عن غيره، إلى غير ذلك. وهذا ما تميل إليه النفس. قال السمين الحلبي عن القائلين بزيادة بعض الحروف: (لا يعنون أنه يجوز سقوطه، ولا أنه مُهْمَل لا معنى له. بل يقولون: زائد للتوكيد. فله أسوة بسائر ألفاظ التوكيد الواقعة في القرآن) ."الدر المصون"3/ 462.
ولقد تَحرَّجَ كثيرٌ من العلماء من القائلين بوقوع الزيادة في القرآن من إطلاق لفظ (زائد) أو (مكرر) ، لما له من مدلول لا يتفق وإحكام كتاب الله، واستخدموا محله لفظ (الصلة) و (الإقحام) و (التأكيد) . انظر للتوسع في معرفة آراء العلماء في ذلك"البرهان"2/ 178، 3/ 72 - 73، 1/ 305،"التأويل النحوي في القرآن"د. عبد الفتاح الحموز:2/ 1277 - 1279،"لطائف المنان وروائع البيان في دعوى الزيادة في القرآن"د. فضل عباس: 57 وما بعدها.
(2) قولهما، في"معاني القرآن"للزجاج 1/ 400،"الإغفال"للفارسي 566.
(3) من قوله: (وقد ..) إلى: (.. إذ قالت امرأة عمران) : ساقط من (د) .
(4) هو الزجاج، في: المصدر السابق: نقله عنه باختصار.
(5) (إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ) : ساقط من (ج) .
(6) يعني: أنَّ قولها ذلك، ونذرها ما في بطنها لله، وقبول الله لنذرها، كل هذا يُعَدُّ اصطفاءً وتفضيلًا لآل عمران.
(7) ما بين المعقوفين مطموس في: (أ) . والمثبت من بقية النُّسخ.
(8) في (ج) و (د) : (لأن) .