فَمَا تَزْدَري مِنْ حَيَّةٍ جَبَلِيَّةٍ ... سُكاتٍ [1] إذا ما عَضَّ ليس بِأَدْرَدا [2]
فجمع التأنيث، والتذكير: مرَّة على اللفظ، ومرةً على المعنى.
قال: وهذا يجوز في أسماء الأجناس، دون التي معناها: فلانٌ؛ نحو: (طَلْحَة) ، و (حَمْزَة) ، و (مُغِيرَة) . لا يجوز (جاءت طلحة) ؛ من قِبَل أنَّ التذكيرَ الحقيقي يغلب على تأنيث اللفظ.
وقوله تعالى: {إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} . قيل [3] : مجيب الدعاء في
= المعنى المذكَّر، قال في الجمع: (خلفاء ..) ."الزاهر"2/ 242، وانظر:"المذكر والمؤنث"له 2/ 163.
(1) في جميع النسخ: سُكابٌ، ولم أر لها وجهًا، والتصويب من المصادر التي أوردت البيت، وسيأتي بيانها.
(2) لم أهتد إلى قائله، وقد ورد غير منسوب، في"معاني القرآن"للفراء 1/ 208،"تفسير الطبري"3/ 248،"المذكر والمؤنث"لابن الأنباري 1/ 125،"تهذيب اللغة"2/ 1718 (سكت) ،"الصحاح"1/ 253 (سكت) ،"تفسير الثعلبي"3/ 44 أ،"المحرر الوجيز"3/ 96،"اللسان"4/ 2046 (سكت) . وقوله: (سُكاتٌ) : وصف للحيَّة، يقال: (حيَّة سُكاتٌ، وسَكُوتٌ) ،: إذا لم يشعر بها الملسوع حتى تلسعه وقوله: (أدردا) ؛ أي: ليس في فمه سِنٌ، و (الدَّرَدُ) : هو ذهاب الأسنان، والأنثى: دَرْداء.
انظر:"الصحاح"2/ 470 (درد) ،"اللسان"4/ 2046 (سكت) ،"القاموس"ص 153 (سكت) .
والبيت في وصف رجل داهية يقول عنه: كيف تستخف به، وهو كالحية الجبلية الفاتكة، التي لا يشعر الملسوع بعضها حتى تعضه بناب لم يسقط، ولم يذهب سُمُّه. والشاهد فيه كونه أنَّث (جبلية) ؛ نظرًا لورود الموصوف مؤنثًا في اللفظ، وهو (حيَّة) ، وذكَّرَ (عضَّ) ؛ لأنه أراد المعنى؛ أي: حيَّة ذكَرًا.
(3) لم أقف على صاحب هذا القول، وقد حكاه الثعلبي في"تفسيره"3/ 44أ، والبغوي في"تفسيره"2/ 33، وابن الجوزي، في"الزاد"1/ 380.