وقيل: إنما سمَّاه كلمةً؛ لأن الله تعالى بشَّر به في الكتب السالفة، فلمَّا أوجده سمَّاه كلمة، كما يقول الذي يُخْبِرُنا بأمر كائن -إذا وُجِدَ ذلك الأمر-: (قد جاء قولي [1] وكلامي) ، وقيل: لأن الله عز وجل يهدي به كما يهدي [2] بكلمته.
وقيل: لأنه كان (يُكلِّم) [3] عن الله تعالى فيُبشِّر، ويُنْذر [4] .
وقوله تعالى: {اسْمُهُ الْمَسِيحُ} . ذَكَر [5] الكنايةَ [6] ؛ لأنه عنى بـ (الكلمة) : عيسى، أو الولد، فرجعت الكناية إلى معنى الكلمة، لا إلى اللفظ.
فإن قيل: كيف أخبر أن اسمه المسيح، وقدمه على اسمه المعروف، وهو: عيسى، وإنما لُقِّب بـ (المسيح) بعد نفاذ التسمية له بـ (عيسى) ؟
قيل: إنَّ الأسماء ألقاب عُلِّقت على المُسمَّيات؛ للفصل بين الأعيان فإذا عُلِّق الاسم على المولود في وقت ولادته، ثمَّ شُهر بعد عُلُوِّ سنِّه [7] بلقب، كان اللقبُ أغلبَ عليه من الاسم، لأن من يعرفه به أكثر ممن يعرفه باسمه الحقيقي، فلهذه العلَّة قُدِّم المسيح على عيسى، ألا ترى أنَّ ألقاب
(1) في (أ) ، (ب) : (في قولي) . والمثبت من: (ج) ، (د) . وهو الصواب؛ لأن المؤلف يريد أنَّ الأمر الكائن المتحقق هو نفس الكلام والقول الذي قاله.
(2) كما يهدي: ساقط من (د) .
(3) في (ج) : (تكلم) .
(4) لم أهتد إلى أصحاب الأقوال السابقة المصدر بقوله: (قيل) ، ولا إلى مصادرها.
(5) (ذكر) : ساقطة من (د) .
(6) الكناية: الضمير.
(7) في (أ) ، (ب) : (سته) . والمثبت من: (ج) ، (د) .