الطين] [1] ، ويجوز أن يفسِّر الجملة المقدمة بما يكون على وجه الابتداء، كقوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [المائدة: 9] ، ثمَّ فسَّر الموعود بقوله: {لَهُم مَّغفِرَةٌ} [2] ، وكقوله: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ} [3] [آل عمران: 59] ، ثمَّ فسَّر المَثَلَ بقوله: {خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ} . وهذا الوجه أحسن؛ لأنه في المعنى كقراءة مَنْ فتح (أنِّي) ، وأبدل من آية [4] .
وقوله تعالى: {أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ} أي: أقَدِّر، وأصوِّر. والخلْقُ، معناه: التقدير في اللغة [5] .
وقوله تعالى: {كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ} الهيئةُ: الصورة المُهَيَّأة؛ من قولهم:
(1) ما بين المعقوفين زيادة من: (ج) ومن"الحجة".
(2) ومن قوله: (لهم مغفرة ..) إلى (.. فسَّر المثل بقوله) : ساقط من: (ج) .
(3) (كمثل آدم) : ساقط من: (ب) .
(4) وهناك وجه ثالث، وهو: كسْرُها على إضمار القول؛ أي: فقلت: إنِّي أخلق. انظر هذه الوجوه في:"البحر المحيط"2/ 465،"الدر المصون"3/ 191.
(5) وقد قال ابن قتيبة أنَّ الأصل في (الخَلْق) ، هو: التقدير. وفي"تهذيب اللغة"أنَّ (الخَلْقَ) في كلام العرب على ضربين: الأول: ابتداع الشيء على مثال لم يُسبَق إليه. والآخر: التقدير. وقد ذكر أصحاب الوجوه والنظائر أنَّ من وجوه (الخلق) في القرآن: الإيجاد، والبعث، والتصوير، وذكروا هذه الآية (49 من آل عمران) شاهدًا على هذا المعنى، والكذب، والجعل، والنطق، والدين، والموت، والبناء. وهذان الوجهان الأخيران، ذكرهما الثعلبي، وابن الجوزي. انظر"تأويل مشكل القرآن"507،"تهذيب اللغة"1/ 1093 (خلق) ،"الوجوه والنظائر"لهارون بن موسى 281،"قاموس القرآن"للدامغاني 162،"الأشباه والنظائر"للثعلبي: 131.