(هيَّأتُ الشيءَ) : إذا قدَّرُته [1] .
وقوله تعالى: {فَأَنْفُخُ فِيهِ} أي: في الطَّيْر. و (الطَّيْر) : يجوز تذكيره، على معنى الجمع، وتأنيثه، على معنى الجماعة.
ولا يجوز أن تعود [2] الكناية [3] إلى الطين؛ لأن النفخ إنَّما يكون في طِينٍ مخصوص، وهو: ما كان مُهَيَّأ منه، والطينُ المتقدِّمُ ذكرهُ، عامٌ، فلا تعود إليه الكناية؛ ألا ترى أنه لا يَنْفخ في جميع الطِّينِ [4] ؟. ويجوز أن تعود الكناية على ذي الهيئة. وأريد بـ (الهيئة) : ذو الهيئة، كما أريد بـ (القسمة) : المقسوم، في قوله: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ} [النساء: 8] لأنه قال: {فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ} [5] [6] .
(1) قال الثعلبي: (هيأت الشيء: إذا قدَّرته، وأصلحته) . تفسيره: 3/ 52 أ، وانظر (هيأ) في"الصحاح"1/ 85،"اللسان"8/ 4730.
(2) في (ج) : (يعود) .
(3) يعني بـ (الكناية) هنا: الضمير؛ لأنه يُكْنى به أي: يرمز عن الظاهر، اختصارا، وتسميته بـ (الكناية) من إلطلاقات الكوفيين عليه. انظر"النحو الوافي"1/ 217،"معجم المصطلحات النحوية"د. اللبدي: 74.
(4) قال السمين الحلبي، بعد أن ذكر قول الواحدي هذا: (وفي هذا الردِّ نَظَرٌ؛ إذ لقائل أن يقول: لا نسلِّم عموم الطِّينِ المتقدِّم، بل المراد بعضه؛ ولذلك أدخل عليه(مِنْ) التي تقْتضي التبعيض. وإذا صار المعنى: (أني أخلق بعض الطين) عاد الضمير عليه من غير إشكال، ولكن الواحدي جعل (مِن) في {مِنَ الطِّينِ} لابتداء الغاية، وهو الظاهر)."الدر المصون"3/ 194.
(5) (منه) : ساقط من: (ج) .
(6) [سورة النساء: 8] . والشاهد هنا: أنَّ الضمير في {مِنْهُ} يعود على القسمة. ولمَّا كان الضمير مذَكَّرا، والقسمة مؤنثة، دلَّ على أن المراد بالقسمة هنا المقسوم =