صيَّادين، سُمُّوا حواريين؛ لبياض ثيابهم.
قال السُدِّي [1] : وذلك أنَّ عيسى [عليه السلام] [2] مرَّ بهم وهم يصطادون السمكَ، فقال: ما تصنعون؟ فقالوا [3] : نصطاد السمك. قال: أفلا تمشون حتى نصطاد الناس؟ قالوا: وكيف ذاك؟ قال: من أنصاري إلى الله؟ قالوا: ومن أنت؟ قال: أنا عيسى بن مريم، عبد الله ورسوله، فآمنوا به، وانطلقوا، فهم الحواريُّون.
قال ابن الأنباري [4] : وهذا قول بعض اللُّغَويِّين [5] ، يقول: الحواريُّون: النِظَافُ الثِّياب؛ من قول العرب: (قد حُرْت الثوبَ) : إذا غسلته، ونَظَّفته، قال: وإنما يراد بنظافة الثياب: نظافةُ الأديان والأعمال. يقال: (فلانٌ نظيف الثياب) : إذا كان صالحًا، و (دَنِسُ الثياب) : إذا كان غادرًا و [6] فاجرًا. قال امرؤ القيس:
ثِيابُ بني عَوْفٍ طَهارى نقِيَّةٌ [7]
(1) قوله هذا جزء من أثر طويل أخرجه الطبري في"تفسيره"3/ 284 - 286.
(2) ما بين المعقوفين زيادة من (د) .
(3) في (ج) : (قالوا بدون فاء) .
(4) في"الزاهر"1/ 121 - 122، ونقله عنه بالمعنى، ولكن قوله: (وإنما يراد ..) وما بعده، غير موجود في كتابه"الزاهر"في هذا الموضع، وإنما ورد معناه في نفس الكتاب في 1/ 539، فإما أن يكون المؤلف نقل بالمعنى من الموضعين ولَفَّق بينهما، أو يكون نقله من كتاب آخر لابن الأنباري.
(5) في (ج) : (الكوفيين) . وقد عزا ابن الأنباري هذا القول لقطرب، وهو محمد بن المستنير.
(6) في (ج) ، (د) : (أو) .
(7) في (ج) : (نظيفة) . وهذا صدر بيت، وعجزه:
وأوْجهُهُم عند المشاهد غُرَّانُ