عن قَشَفِ الأعرابيات، وأنشد:
فَقُلْ للحواريَّات يَبكِينَ غيرَنا ... ولا يبْكِينا إلاَّ الكلابُ النَّوابِحُ [1]
واختار الزجَّاج هذا القول، وقال [2] : الحُذَّاقُ باللغة يقولون: الحواريون: صفوة الأنبياء، الذين خَلَصوا [3] ، وأخْلصوا في التصديق بهم، ونُصرتهم [4] .
(1) البيت لأبي جِلْدة بن عبيد اليشكري. وقد ورد منسوبًا له، في"مجاز القرآن"1/ 95،"تفسير الطبري"3/ 278،"معاني القرآن"للزجاج 1/ 418،"معاني القرآن"للنحاس 1/ 407،"المؤتلف والمختلف"للآمدي: 106، 107،"الصحاح"2/ 640 (حور) ،"تفسير الثعلبي"3/ 56 أ، وفيه (ابن حلزة) ،"المحرر الوجيز"3/ 139،"اللسان"2/ 1044 (حور) ،"البحر المحيط"2/ 470. وورد غير منسوب، في غريب لحديث، لأبي عبيد: 1/ 217،"الجمهرة"لابن دريد: 285 (نبح) ،"الزاهر"1/ 121،"تهذيب اللغة"1/ 697 (حور) ،"معجم مقاييس اللغة"2/ 116 (حور) ،"أساس البلاغة"1/ 205 (حور) ،"تفسير القرطبي"4/ 98. وقد ورد البيت في أكثر المصادر بلفظ: (.. ولا تبكنا.) ، وفي"التهذيب". (ولا يَبكِينَ) ، وفي المؤتلف والمختلف: (فقل لنساء المصر ..) . ومعنى البيت: قل للنساء الحضريات، المترفهات، البيضاوات، يبكين غيرنا، أما نحن، فغير مترفين ولا مرفهين، بل من أهل البدو، فلا تبكي علينا إلا الكلاب النوابح التي تخرج معنا للصيد.
(2) "معاني القرآن"له: 1/ 417، نقله عنه بتصرف يسير.
(3) في (د) : (أخلصوا) .
(4) هذا الذي قاله الزجاج، إنما هو من إطرادات كلمة (حواري) ، وتقرير حال أولئك الذي أطلِقت عليهم هذه الكلمة، وليس تفسيرًا لفظيًا لها، لأن أصل كلمة (حَوَرَ) هو: شدة البياض، وكما بيَّن المؤلف أن أصحاب عيسى عليه السلام وخاصته، سُمُّوا بذلك؛ لتبييضهم الثياب، فجرى هذا الاسم لهم، ثم أطلق على خاصَّة الأنبياء وناصريهم. انظر:"تفسير الطبري"3/ 287،"المحرر الوجيز"3/ 138.