الخَلْقَ تقدم على قوله: {كُنْ} ، وهذا كما تقول للرجل: أخبرك أني أعطيتك اليوم ألفا، ثم إني أخبرك [أني] [1] قد أعطيتك [2] أمس قبلَ هذا ألفا، فـ (أمس) متقدم [3] لـ (اليوم) ، وإنما جاء (ثم) ؛ لأن خبَرَ اليومِ متقدمٌ خبرَ [4] أمس، وجاء خبرُ أمس بعد مُضِيِّ [5] خبرِ اليوم، ومثله قوله: {خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [الزمر: 6] ، وقد خُلِقت [6] بعد خلق زوجها، ولكن هذا واقع على الخبر دون الخلق؛ لأن التأويل: أخبركم أني قد خلقتكم من نفس واحدة؛ لأن حوَّاء أيضًا خُلِقت من ضلعه، ثم إني أخبركم أني [7] خلقت زوجها منها، ومثل هذا مما جاء في الشعر، قوله:
قُلْ لِمَن سادَ ثمَّ سادَ أبوهُ ... ثم قد سادَ قبلَ ذلك جدُّهْ [8]
= 3/ 220: (لأن) . وما في هذه النسخ له وجاهته؛ حيث يعني أنه جيء بـ (ثم) لأن الإخبار عن قوله (كن) تأخر عن الإخبار عن الخلق. وما أثبته في الأصل من نسخة (أ) ، يتناسب كذلك مع الكلام السابق واللاحق.
(1) ما بين المعقوفين زيادة من: (ب) ، (ج) ، (د) ،"الدر المصون".
(2) أعطيتك: ساقطة من (د) .
(3) في (د) : (متقدما) .
(4) (خبر) : ساقطة من: ب.
(5) في (ب) : (فأخبر أمس بفعل مضى) .
(6) في (ج) ، (د) : (خلقتا) .
(7) في (ب) : (أني قد) .
(8) البيت لأبي نواس، وهو في ديوانه: 493. وورد البيت غير منسوب، في"غرائب التفسير"للكرماني: 1/ 260،"رصف المباني"250، والجني الداني: 428،"مغني اللبيب"159،"منهج السالك"3/ 94،"همع الهوامع"5/ 236 (1605) ،"خزانة الأدب"11/ 37، 40،"الدرر اللوامع"2/ 173. وقد وردت روايته في =