البصريين؛ لمخالفة [1] (كَمْ) (ما) في اللفظ، والمعنى؛ أما في اللفظ: فكان يجب أن تبقى الفتحة [2] لتدل على الألِفِ، كما باقيت في (لِمَ) ونحوه. وأما في المعنى: فإن (كم) سؤالٌ عن العدد، و (ما) سؤال عن الجنس، فليس بينهما مشابهة، ولا لكاف التشبيه في (كَمْ) معنًى.
وقوله تعالى: {بِآيَاتِ اللَّهِ} . يعني: القرآن [3] .
{وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} ، قال قتادة [4] ، والربيع [5] ، والسُّدِّي [6] : أي: تشهدون بما يدل على صحة القرآن من كتابكم؛ لأن فيه نعت محمد وذكره.
وقيل [7] : {وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} بمثلها من آيات الأنبياء التي تقرون بها. فحذف من الكلام ما يشهدون به ويقرون؛ لأن الكلام كان توبيخًا، فَدَلَّ على: (وأنتم تشهدون بما عليكم فيه الحجة) ، فحُذِف؛ للإيجاز، مع الإستغناء عنه بالتوبيخ.
والحجة عليهم: إقرارهم بالبشارة لمحمد ثم الكفر به، والإقرار بمثل
(1) (لمخالفة) : غير واضحة كاملًا في (أ) ، وفي (ب) : (لمحل أداة) . والمثبت من: (ج) .
(2) في (ج) : (العدد الفتحة) .
(3) ممن قال بهذا: مقاتل بن سليمان في"تفسيره"1/ 283. وفسر السدي (آيات الله) بـ (محمد - صلى الله عليه وسلم -) . وفسرها مقاتل بن حيان بالحجج. أما الطبري، فقد فسرها بما أنزِل عليهم من كتب الله على ألسن أنبيائه. انظر:"تفسير الطبري"6/ 503،"تفسير ابن أبي حاتم"2/ 676.
(4) قوله في"الطبري"3/ 309،"ابن أبي حاتم"2/ 676.
(5) السابق.
(6) السابق.
(7) لم أقف على هذا القائل. وقد أورده الماوردي في"النكت والعيون"2/ 854، ولم يعزه إلى قائل.