فلا يجوز أيضًا أن يَتعَلَّقَ [1] بجارَّيْنِ، وقد تعلق بالجارِّ المحذوف من قوله: {أَنْ يُؤْتَى} فلا يتعلق بالَّلام من [2] قوله: {لَمَنْ} ، إلا أن يُحمَل (الإيمان) على معناه، فيَتَعدَّى إلى مفعولين، ويكون المعنى: ولا تقرُّوا بأنْ يؤتَى أحدٌ مثلَ ما أوتيتم، إلا لِمَن تبع دينكم؛ كما تقول: (أقررت لِزيدٍ بألف) ، فيكون اللامُ متعلقًا بالمعنى، ولا تكون زائدةً [3] على حَدِّ {رَدِفَ لَكُمْ} [4] ، و {إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} [5] .
وقوله تعالى: {أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ} (أحَدٌ) [6] إنَّما يُستعمل [7] لتعميم النفي؛ كقولك: (ما رأيت أحدًا مِنَ الناس) [8] . وههنا دخل (أَحَدٌ) للنفي الواقع في
(1) في (ج) : (تعلق) .
(2) في (ج) : (في) .
(3) في (ج) : (زيادة) .
قال أبو حيان في"البحر المحيط"1/ 494: (والأجود أن لا تكون اللام زائدة، بل ضُمِّن(آمَن) معنى أقَرَّ، واعترف، فتعدى باللام).
(4) سورة النمل: 72 {قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ} .
(5) سورة يوسف: 43. وقبلها: {وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} .
قال العكبري: في"التبيان" (472) (للرؤيا) : اللام فيه زائدة، تقوية للفعل لمَّا تقدم مفعوله عليه، ويجوز حذفها في غير القرآن؛ لأنه يقال: عبَّرت الرؤيا).
(6) (أحد) : ساقطة من: (ج) . وفي (أ) ، (ب) : (أحدًا بما) .
ومن قوله: (أحد ..) إلى (.. لدخول النفي في أول الكلام) : نقله بتصرف من"الحجة"للفارسي: 3/ 54 - 55.
(7) في (ج) : (استعمل) .
(8) (أحدٌ) الذي يلازم النفي، تكون همزته أصلية، وهو وإن كان لفظه مفردا، إلا أنه يدل على الجمع ويفيد العموم. أما (أحد) الذي بمعنى واحد، فهمزته بدل من واو.