وجائز أن يكون معنى] [1] {وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ} أي: لا يكلمهم بكلامٍ يَسُرُّهم. ونفى الكلامَ أصلًا لأنه يتضمن [2] معنى الغضب؛ كما يقال: (فلان لا يكلم فلانًا) ، تأويله: أنه غضبان عليه، وإنْ كلمه بكلام سوء، لم ينقض ذلك.
وقوله تعالى: {وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ} . أراد: نظر الرحمة؛ كما يقال: (نظر فلان لفلان) ، و (نظر الأمير لرعيته) : إذا رحمهم، وبهذا فسره ابن عباس، فقال [3] : يريد: لا [4] يرحمهم.
وروى جعفر بن سليمان الضُّبَعِي [5] عن أبي عِمْران [6] الجَوْني [7] ، أنه قال [8] : ما نظر الله عز وجل إلى شيء إلاَّ رَحِمَه، ولو قضى أن ينظر إلى أهل النار لرحِمَهُم؛ ولكن قضى أن لا ينظرَ إليهم. ومضى الكلام في معنى تزكية الله.
(1) ما بين المعقوفين: زيادة من: (ج) .
(2) في (ج) : (يضمن) .
(3) لم أقف على مصدر قوله.
(4) في (ب) : (ولا) .
(5) هو: أبو سليمان الحرشي البصري. قال عنه ابن حجر: (صدوق زاهد، لكنه كان يَتَشيَّع) ، وعَدَّه من الطبقة الوسطى من أتباع التابعين، توفي سنة (178 هـ) . انظر الجرح والتعديل: 2/ 481،"ميزان الاعتدال"1/ 408،"تقريب التهذيب" (942) .
(6) في (ج) : (أبي عمر) .
(7) في (ب) : الجرني. وهو: أبو عمران، عبد الملك بن حبيب، البصري، الأزدي، الجَوْني. ثقةٌ، من التابعين، توفي سنة (128هـ) وقيل: بعدها. انظر:"الأنساب"2/ 125،"تقريب التهذيب" (4172) .
(8) قوله في"تفسير الثعلبي"3/ 63 أ، وقد أورده بسنده عنه.