المُنْذِريُّ، عن ثعلب، أنه قال: هذا الذي قاله الفرّاء [1] ، بعيدٌ [2] ، ولكن المعنى إن شاءَ الله: ضربت عليهم الذِّلَّة أينما ثُقِفُوا؛ أي: بكلِّ مَكان إلّا بموضِع حَبْلٍ مِنَ الله، وهو استثناء مُتَّصل، كما تقول: (ضُرِبت عليهم الذِّلَّة في الأمكنة، إلّا في هذا المكان) ، ثمّ حذف المضافُ [3] .
قال: وقول الشاعر: (رأتني بحبليها) ؛ هو كما تقول: (أنا بالله، وبك) [4] ؛ أي: مُتَمَسِّك. فتكون الباءُ مِن صِلَة (رأتني متمسكًا
(1) (الفراء) : ساقطة من: (ج) .
(2) وفي"تهذيب اللغة": (بعيد أن تحذف(أن) وتُبقِي صلتها).
(3) ثم حذف المضاف: ليس في"تهذيب اللغة". وقد ذهب إلى هذا الزمخشري، وأيَّد كون الاستثناء متصلًا هنا، وقال: (وهو استثناء من أتم الأحوال؛ المعنى: ضربت عليهم الذلة في عامة الأحوال إلا في حالة اعتصامهم بحبل الله وحبل الناس ..) ."الكشاف"1/ 455.
(4) وبك: ليس في"تهذيب اللغة".
بالنسبة لهذه الألفاظ مثل (أنا بالله، وبك) وأمثالها، وبغض النظر عن مجال الاستدلال النحوي بها، فإن الآثار الشرعية قد وردت بالنهي عن استعمالها بهذه الصورة. فقد قال - صلى الله عليه وسلم:"إذا حلف أحدكم فلا يقل: ما شاء الله وشئت، ولكن ليقل: ما شاء الله، ثم شئت". أخرجه ابن ماجه (2117) كتاب الكفارات، باب (13) ، وصححه الألباني في"صحيح سنن ابن ماجه":1/ 362.
وورد في الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم:"لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله، ثم شاء فلان". رواه أبو داود في"السنن" (4980) ، كتاب الأدب، والبيهقي في"السنن"3/ 216، وأحمد في"المسند"5/ 384، 394، 398.
وعن ابن عباس: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فراجعه في بعض الكلام، فقال: ما شاء الله وشئت. فقال - صلى الله عليه وسلم:"أجعلتني والله عِدْلاً، بل ما شاء الله وحده".
أخرجه البيهقي في"السنن"3/ 217، والبخاري في الأدب المفرد: 344 رقم (783) ، وغيرهما. انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة: 1/ حديث رقم (136 - 139) . وقد ذكر العلماء أن قول الإنسان (ما لى غير الله وأنت) ، و (توكلت على الله =