فعلى هذا، قوله: {رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ} أي: سَمُوم؛ كالنار أحرقت الزرع، أو نارٌ لها صوت [1] .
وروى ابن الأنباري -بإسناده- عن السُّدِّيّ، عن أبي مالك [2] ، عن ابن عباس، في قوله: {فِيهَا صِرٌّ} ، قال: فيها نار [3] .
وقوله تعالى: {ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} قال ابن عباس [4] : جحدوا نعمة الله عندهم. وقال آخرون [5] : ظلموا أنفسهم بالكفر والمعصية.
= وقوله: (جشَّاء الحنين) : (الأجش) : الغليظ الصوت، والمؤنث: (جَشَّاء) ؛ أي: لها صوت أجش. يقال للريح التي لها حنين يشبه حنين الإبل: (الحَنُون) .
وقوله: (نؤوج) من (نَأجَ، ينأجُ، نأجًا) وهو من الإنسان أحزن ما يكون من الدعاء وأضرعه وأخشعه. و (النَّأج، والنئيج) ، بمعنى: الصوت والسرعة، ويقال عن الريح: (نَأجَتْ، تَنْأجُ، نَئِيجًا) : تحركت، فهي (ريح نؤوج) ، و (لها نَئيج) ؛ أي: مَرٌّ سريع مع صوت.
انظر:"تهذيب اللغة": 2/ 1347 (ربع) ، و"اللسان": 5/ 3156 (عوج) ، 7/ 4312 (نأج) ، 2/ 1029 (حنن) ، 2/ 628 (جشش) .
(1) قال ابن القيم: (وأقوال الثلاثة متلازمة، فهو برد شديد محرق بِيبُسْه للحرث، كما تحرق النار، وفيه صوت شديد) ."أمثال القرآن": 53. وانظر:"تفسير ابن كثير": 1/ 427.
(2) هو: غَزْوان الغِفاري الكوفي، مشهور بكنيته (أبي مالك) . ثقة، عده ابن حجر من الطبقة الوسطى من التابعين، توفي بعد المائة.
انظر:"الجرح والتعديل": 7/ 55، و"التقريب": ص 442 (5354) .
(3) وقد أخرج هذا القول عنه ابن أبي حاتم في"تفسيره": 3/ 741 من رواية عنترة بن عبد الرحمن الكوفي عنه.
(4) لم أقف على مصدر قوله.
(5) منهم السدي، وهو ما يفهم من قوله في الآية: (فكذلك أنفقوا، فأهلكهم شركهم) ."تفسير الطبري": 4/ 60. و"تفسير ابن أبي حاتم": 3/ 742. وهو قول الطبري في"تفسيره".
وهو قول الكلبي. انظر:"بحر العلوم"2/ 135، وقول الثعلبي في"تفسيره"3/ 103 ب.