ابن الأنباري [1] . وكذلك قال الزجاج [2] ؛ أي: وما جَعَلَ اللهُ ذِكْرَ المَدَدِ إلّا بُشْرَى [3] .
والبُشْرى: اسم من (الإبشار) ، و (التبشير) [4] .
ومضى الكلام في معنى التبشير [5] ، وسيأتي الكلام في (بُشْرى) في سورة يوسف إن شاء الله [6] .
وقوله تعالى: {وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ} فلا تجزع من كثرة العَدُوِّ [7] ، وقِلَّةِ عَدَدِكم. وإنما قال: {وَلِتَطْمَئِنَّ} ، ولم يقل: واطْمِئْنانًا، كما قال {بُشْرَى} ، لأن ذِكْر المَدَدِ سببٌ لاطمئنان القلوب، ولم يكن نفس الاطمئنان، وكان ذكر المَدَدِ نفس البُشْرَى.
وقال صاحب النظم [8] : هذا على تأويل: وما جعله الله إلّا لِيُبَشِّركم [9] ، ولِتَطمئنَّ به قلوبُكم.
ومن أجاز إقحام الواو -وهو مذهب الكوفيِّين [10] - جعلها مقحمةً في
(1) لم أقف على مصدر قوله.
(2) في"معاني القرآن"للزجاج 1/ 467.
(3) ومن قال بهذا: أبو الليث في"بحر العلوم"1/ 296، والنحاس في"معاني القرآن"1/ 471، وابن الجوزي في"الزاد"1/ 454.
(4) انظر:"القاموس المحيط"744 (بشر) .
(5) انظر:"تفسير البسيط"عند تفسير {إِنَ اَللَّهَ يُبَشِرُكِ} الآية: 39.
(6) وردت لفظة (بشرى) في سورة يوسف: 19 {قَالَ يَابُشرَى هَذَا غُلاَمٌ} .
(7) في (ج) : (العدد) .
(8) قد أورد قوله هذا بنصه السمينُ الحلبي في"الدر المصون"3/ 389.
(9) في (ب) : (إلا بشرى لكم) .
(10) سبق بيان مذهب الكوفيين والبصريين في موضوع زيادة الواو العاطفة. انظر: التعليق على تفسير قوله تعالى: {وَلِأُحِلَّ لَكُمْ} [الآية 50 من سورة آل عمران] .