قال ابن عباس [1] : يريد: في الدنيا والآخرة.
وقوله تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} يعني: أَنَّ الإيمانَ يُوجِب ما ذكر مِن تَرْكِ الوَهْنِ والحُزْن. فقيلَ: إنْ كُنتم مؤمنين؛ فَلا تَهِنوا ولا تحزنوا؛ أي [2] : من كان مؤمنًا فيجب ألّا [3] يَهِنَ، ولا يَحْزَن؛ لثقته باللهِ -جل وعَزَّ-. وإلى هذا أَشَار ابنُ عبَّاس، فقال [4] في قوله: {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} يريد: مُصَدِّقِينَ؛ تحريضًا مِنَ اللهِ تعالى لهم.
وفيه وجْه آخر، وهو: أن [5] المعنى: إنْ كنتم مؤمنين بِصِدْق [6] وَعْدِي إيَّاكُمْ بالنَصر؛ حتى تَسْتَعْلُوا على عَدُوِّكُم، وتَظْفَرُوا بِبُغْيَتِكُم.
وفي قوله: {وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ} وجهان:
أحدهما: أنه في موضعُ الحَال؛ كأنَّهُ قيل: لا تَحْزَنوا عَالِينَ؛ أي: منصورين على عَدُوِّكُم [7] بالحُجَّةِ [8] .
الثاني: أنه اعتراضٌ بِوَعْدٍ مؤكد؛ كأنه قيل: ولا تَهِنُوا ولا تَحْزَنُوا إنْ كُنْتُم مؤمنين، وأنتم الأَعْلَوْن [9] .
(1) لم أقف على مصدر قوله.
(2) في (ج) : (إلى) .
(3) في (ب) : (أن لا) .
(4) لم أقف على مصدر قوله.
(5) (أن) : ساقطة من (ج) .
(6) في (ج) : (لصدق) .
(7) (على عدوكم) : ساقطة من (ج) .
(8) انظر:"البيان"، للأنباري 1/ 222، و"الدر المصون"3/ 401.
(9) انظر:"الفريد في إعراب القرآن المجيد"1/ 633.