بتقدير: ولِيَعلم اللهُ الذين آمنوا؛ نُدَاولها [1] .
الوجه الثاني: أن العامل فيه: {نُدَاوِلُهَا} [2] المذكور؛ بتقدير: نداولها بين الناس؛ ليظهر أمرهم، وليَتَبَيَّنَ [3] أعمالَهم، وليعلم الله الذين آمنوا.
فَلَمَّا انكشف معنى اللّامِ المُضمَرة في (لِيظهر) ، و (لِيَتبيَّن) ، جرت مجرى الظاهرة؛ فأمكن [4] العطْفُ عليها. [و] [5] الوجهان، ذكرهما ابنُ الأنباري [6] ، وغيرُهُ مِن أهلِ النَّحْو.
و (العِلْمُ) إذا لم يتعلق بالذَّاتِ، اقتَضَى مَعْلُومَيْنِ؛ كما تقول: (عَلِمْتُ زَيْدًا عاقلًا، وَجَوادا) . فلا [7] تقول: (عَلِمْتُ زَيْدًا) فقط؛ إلّا أن تريد به: عَرَفْتَهُ، وعَلِمْتَ مَنْ هُوَ [8] .
(1) انظر:"تفسير الطبري"4/ 106.
(2) في (ج) : (تداولها) .
(3) ورد هذا النص في:"الدر المصون"3/ 405 ينقله عن ابن الأنباري، وفيه: (ولِيُظْهِرَ أمرَهم، ولِنبيِّن أعمالهم) .
(4) في (ب) : (وليكن) .
(5) غير واضحة في (أ) ، وفي (ب) : (بـ) . والمثبت من (ج) .
(6) لم أقف على مصدر قوله. وقد أورده السمين الحلبي في"الدر"3/ 405.
(7) في (ج) : (ولا) .
(8) أي: أن العِلْمَ -هنا- متعلق بذاته. ويجوز أن يتعدى (عَلِمَ) إلى مفعول واحد؛ وذلك إذا كان بمعنى (عَرَف) ، أو أن يكون العِلْمُ متعلقًا بالذوات دون الأحوال. فأما إذا كان بمعنى (عرف) فيرى السمينُ الحلبيُّ أنه يُشْكِلُ في هذا الموضع؛ لأن الله -تعالى- لا يجوز أن يوصف بذلك، وإنما يوصف بالعلم؛ لأن المعرفة هي: إدراك الشيء على ما هو عليه، وهي مسبوقة بجهل، أو نسيان حاصل بعد العلم.=