والمفعول الثاني -ههنا- محذوف. والتقدير: وَلِيَعلمَ اللهُ الذين آمنوا [مُمَيَّزينَ] [1] بالإيمان مِنْ غيرهم؛ أي: إنما يجعل الدَّولةَ للكفارِ على المسلمين، لِيُميِّزَ [2] [المؤمن] [3] المخلص [4] ، مِمَّن يرتد عن الدين إذا أصابته نكبةٌ.
ويحتمل أن يكون (العِلْمُ) -ههنا- بمعنى: معرفة الذات؛ والتأويل: وَلِيَعلمَ اللهُ الذين آمنوا بما يظهر من صبرهم على جهاد عدوِّهم؛ أي: لِيَعرِفَهم بأعيانهم. إلَّا أنَّ سَبَبَ العِلْم، -وهو: ظهور الصبر -حذف ههنا-.
وقال الفراء [5] : هذا في مذهب [ (أيّ) ] [6] و (مَنْ) ؛ التأويل: ليعلم الله مَن المؤمن، وأيّهُم المؤمن؛ كما قال: {لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى} . وجاز ذلك؛ لأنَّ في (الذي) ، وفي الأَلِفِ واللَّامِ تأويل (مَن) و (أيّ) ؛ كما قال: {فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 3] .
= أما العِلْم، فهو: الاعتقاد الجازم الثابت المطابق للواقع، إذ هو صفة توجب تمييزًا لا يحتمل النقيض. انظر: كتاب"التعريفات"للجرجاني 155، 221، و"التوقيف على مهمات التعاريف"523، 666، و"الدر المصون"3/ 406، و"الكليّات"، لأبي البقاء: 868.
(1) ما بين المعقوفين غير مقروء في (أ) ، وساقط من (ب) . والمثبت من (ج) .
(2) في (ب) : (ليتميز) .
(3) ما بين المعقوفين غير مقروء في (أ) ، وساقط من (ب) . والمثبت من (ج) .
(4) في (ب) : (الملخص) .
(5) في"معاني القرآن"له 1/ 234. نقله عنه باختصار، وتصرف يسير. وانظر:"تفسير الطبري"4/ 106.
(6) ما بين المعقوفين في (أ) غير مقروء. وفي (ب) : (أين) . والمثبت من (ج) .