معنى {أَمْ حَسِبْتُمْ} : (بَلْ حَسِبْتُم) ، على جهة الإنكار [1] ، أي: لا تحسبوا ذلك. ومضى الكلام في هذا، في مواضع [2] .
وقوله تعالى: {وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ} .
قال أبو إسحاق [3] : (لَمَّا) جوابٌ لقولِ القائل: (قَدْ فَعَلَ فُلان) . فجوابه: (لَمَّا [4] يَفْعَل) ؛ لأن (لَمَّا) مُؤَكَّدٌ بِحَرْفٍ؛ كما أُكِّدَ الابتداءُ بـ (قد) .
وإذا قال: (فَعَلَ فلان) ، فجوابه: (لَمْ يَفْعَل) . وإذا قال: (لَقَد فَعَل) ، فجوابه: (ما فَعَل) [5] كأنه قال: (واللهِ لَقَد فَعَل) [6] ، وقال المُجِيبُ: (واللهِ ما فَعَل) وإذا قال هو يفعل فجوابه و (لا يَفْعَل) [7] وإذا قال سيفعل
(1) (أم) هذه، هي المنقطعة، التي تقدر بـ (بل) -التي للإضراب-، وهمزة الاستفهام التي تفيد الإنكار. والتقدير: (بل أحسبتم؟) . وانظر أقوالًا أخرى فيها، في:"المغني"لابن هشام 821، و"البحر المحيط"3/ 65 - 66، و"الدر المصون"2/ 380، 3/ 408 - 409، و"دراسات لأسلوب القرآن الكريم"القسم الأول 1/ 313 - 315.
(2) انظر:"البسيط"عند تفسير الآيات: 108، 133، 214 من سورة البقرة.
(3) في"معاني القرآن"1/ 472. نقله عنه بتصرف.
(4) (لما) : ساقطة من (ج) .
(5) في"المعاني": ما يفعل.
(6) في"المعاني" (والله هو يفعل) . وقد أورد هذا سيبويه في"الكتاب"3/ 117 وفيه: (والله لقد فعل) كما هي عند المؤلف.
(7) انظر:"كتاب سيبويه"3/ 117 فقد وردت نفس العبارات التي أوردها الزجاج، ويبدو أنه نقلها عن سيبويه.
قال الزمخشري: (و(لَمَّا) بمعنى (لم) ، إلا أن فيها ضربًا من التوقع، فدل على نفي الجهاد فيما مضى، وعلى توقعه فيما يُستقبل. وتقول: (وعدني أن يفعل كذا، ولَمَّا) ، تريد: ولم يفعل، وأنا أتوقع فعله)."الكشاف"1/ 467.
قال أبو حيان -معلقًا على قول الزمخشري السابق-: (وهذا الذي قاله في(لَمَّا) =