فهرس الكتاب

الصفحة 3055 من 13748

وسنذكره [1] في موضعه إن شاء الله.

وقوله تعالى: {قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} معناه: أنه يموت كما ماتت الرُّسُلُ قَبْلَهُ. وقوله تعالى: {أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ} ألِفُ [2] الاستفهام دخلت على حرف الشرط؛ ومعناها: الدخول على الجزاء. المعنى: (أتنقلبون على أعقابكم؛ إن مات محمَّدٌ [3] أو قُتِلَ) ، إلّا أنَّ الشرط والجزاء مُعَلَّقٌ أحدُهُما بالآخَرِ، فانعقدا جملةً واحدةً، وخَبَرًا واحدًا؛ فدخلت أَلِفُ الاستفهام على الشرط، وأَنْبَأَت عن معنى الدخول على الجزاء؛ كما أنك إذا قلت: (هل زيدٌ قائمٌ؟) ؛ فإنما تستفهم عن قيامِهِ، إلّا أنك أَدْخَلْتَ (هَلْ) على الاسم؛ لِيُعْلَمَ الذي استفهمتَ عن قيامه، مَنْ هُوَ؟ وكذلك قولك [4] : (ما زيدٌ قائما) ، إنما نَفَيْتَ القيامَ، ولم تَنْفِ زيدًا، ولكنك أدخلت (ما) على (زيد) ؛ ليُعْلَمَ مَن الذي نُفِيَ عنه القيامُ. يوضح هذا: أن هذا الاستفهام للإنكار، ولم ينكر عليهم الموت، وإنما أنكر عليهم الانقلاب.

وقوله تعالى: {انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} أي: ارْتدَدْتُم كُفَّارًا بعد إيمانكم؛ وذلك؛ لأن الرجوع عن الحق إلى الباطل، بمنزلة رجوع القَهْقَرَى [5] ، في القُبْح والتنكيل بالنفس.

(1) في (أ) : (سنذكر) . والمثبت من (ب) ، (ج) .

(2) من قوله: (ألف ..) إلى (.. نفي عنه القيام) : نقله -بتصرف- عن"معاني القرآن"للزجاج 1/ 474. وانظر:"الصاحبي"295 - 296.

(3) في (أ) : (محمدً) . وفي (ج) : (محمدا) . والمثبت من (ب) ، وهو الصواب.

(4) في (ج) : (قول) .

(5) القَهقَرَىَ: الرجوع إلى خَلْفٍ. والفعل: (قهْقَرَ) ، و (تَقَهْقَرَ) : إذا رجع على عقبيه. انظر: (قهر) في:"اللسان"6/ 3746، و"القاموس"467.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت