فهرس الكتاب

الصفحة 3111 من 13748

وإنِّي لأَسْمَعُ قولَ مُعَتِّب بن قُشَيْر -والنُّعَاس يغشاني-، ما أسمعه إلّا كالحُلم [1] ، يقول: لو كان لنا من الأمر شىِءٌ، ما قُتلنا ههنا [2] . يَعْنُونَ أنهم أُخْرِجُوا كُرْهًا، ولو كان الأمر بيدهم لم يخرجوا.

وقال المفسرون [3] : إنَّ المُنافِقِينَ قال بعضُهم لِبَعضٍ: لَوْ كانَ لنا عُقُولٌ، لم نخرجْ مع محمد لِقِتال أهل مكة، وَلَمَا قُتِلَ رُؤَساؤُنا. وهذا منهم تكذيبٌ بالقَدَرِ؛ حين ظَنُّوا أنهم لو لم يخرجوا لم يُقْتَلوا. فَرَدَّ اللهُ -تعالى- عليهم هذا الكلام بقوله: {قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ} أيها المُنافِقُونَ، وَلم تَخْرُجوا إلى أُحُد.

{لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ} يعني: لو تَخلَّفتم عن القتال؛ لَخَرَج منكم الذين كُتِب عليهم القَتْل، ولم يكن لِيُنْجِيهم قُعُودهم.

ومعنى (بَرَزَ) : صار إلى (بَرَاز) ؛ وهو المكان المنكشف [4] .

والمضاجع: جمعُ (المَضْجَع) ؛ وهو الموضع الذي يَضْجَعُ عليه الإنسانُ. ومنه قوله تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} [السجدة: 16] .

= وابن أبي حاتم 3/ 795، وأبو نعيم في"دلائل النبوة"487 فصل 25. رقم (423) ، وأورده السيوطي في"لباب النقول"59، و"الدر المنثور"2/ 156، وزاد نسبة إخراجه إلى ابن إسحاق، وابن راهويه، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي في"الدلائل". وانظر:"سيرة ابن هشام"3/ 68.

(1) في (أ) : (كالحِكم) . والمثبت من: (ب) ، (ج) ، ومصادر الخبر.

(2) في (أ) : (هنا) . والمثبت من: (ب) ، (ج) ، ومصادر الأثر.

(3) انظر:"تفسير الطبري"4/ 142، و"تفسير الثعلبي"3/ 134 ب، والنَّصُّ له.

(4) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 1/ 480، و"نزهة القلوب"للسجستاني 144، و"المقاييس"1/ 218 (برز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت