وقيل [1] : لأن أرواحهم تركع وتسجد كل ليلة تحت العرش، إلى يوم القيامة، كأرواح الأحياء من المؤمنين الذين باتوا على الوضوء [2] .
وقوله تعالى: {عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} فيه وجهان: أحدهما: بحيث لا يملك لهم أحدٌ نفعًا ولا ضرًّا، إلّا [3] الله عز وجل.
(1) لم أقف على القائل. وقد أورده الثعلبي في"تفسيره"3/ 148 أ، وأورد الأقوال السابقة وغيرها، ولم يعزها لقائل. وانظر:"تفسير القرطبي"4/ 270.
(2) (أ) ، (ب) : (تابوا على الوضو) ، وفي (ج) : (ماتوا على الوضو) . والمثبت من:"تفسير الثعلبي"3/ 148 أ، و"تفسير القرطبي"4/ 270، حيث ورد فيهما هذا القول.
والأثر في هذا المعنى أخرجه عبد الله بن المبارك في"الزهد"441 رقم (1245) بسنده المتصل من طريق ابن لهيعة (قال: حدثنا عثمان بن نعيم الرعيني، عن أبي عثمان الأصبحي، عن أبي الدرداء، قال: إذا نام الإنسان عرج بروحه حتى يؤتى بها إلى العرش، فإن كان طاهرًا أذن لها بالسجود، وإن كانت جنبًا لم يؤذن لها بالسجود) .
وأورد هذا الأثر الحكيمُ الترمذي في"نوادر الأصول"2/ 356، موقوفًا على أبي الدرداء، ولفظه: (إن النفوس تعرج إلى الله -تعالى- في منامها، فما كان طاهرًا سجد تحت العرش، وما كان غير طاهر تباعد في سجوده، وما كان جنبًا لم يؤذن لها في السجود) .
وأورده ابن القيِّم في كتاب"الروح"44 موقوفًا على أبي الدرداء من طريق ابن لهيعة. وأورد الحكيم الترمذي في"نوادر الأصول"2/ 355 عن عبد الله بن عمرو؛ قال: (تعرج الأرواح إلى الله -تعالى- في منامها، فما كان طاهرًا يسجد تحت العرش، وما لم يكن طاهرًا يسجد قاصيًا، فلذلك يستحب أن لا ينام الرجل إلا وهو طاهر) .
وذكر المعنى الغزاليُّ في"الإحياء"1/ 343 وزاد العراقي في"تخريج الإحياء"نسبته إلى البيهقي في"الشُّعَب"موقوفًا على عبد الله بن عمرو بن العاص.
(3) في (ج) : (لأن) .