وكما انتصب (هُلْكَ واحد) في البيت، لَمّا أبدل الأول مِنْ (قيس) بأنه خَبَرُ (كان) ؛ كذلك ينتصبُ {خيرٌ لهم} في الآية، إذا أبدل الإملاء من {الَّذِينَ كَفَرُوا} بأنه مفعول ثانٍ لـ {تَحْسَبَنَّ} .
فإذًا، قد جاء أنه لا يجوز أن يُقرأ {تَحْسَبَنَّ} بالتاء، إلّا أن يُكسر (إنَّ) في {أَنَّمَا نُمْلِي} ، أو يُنصب {خَيْرٌ} [1] ، مع فتح {أَنَّمَا} ، فيقرأ: (أنَّمَا نُمْلي لهم خيرًا لأنفسهم) .
ولم يُرْوَ عن حمزةَ كسْرُ (أنّ) ، ولا نَصْبُ (خَيْرٌ) ، فلا تصح القراءة بالتاء، على ما قرأ به حمزةُ، عند أبي عليّ [2] .
قال ابن عباس [3] : أراد بـ {الَّذِينَ كَفَرُوا} : المنافقين، وقُرَيْظَةَ والنَّضِير. وقال مقاتل [4] : يعنى: مشركي مكة.
وقوله: {أَنَّمَا} ، (ما) تحتمل وجهين:
أحدهما: أن يَكون بمعنى (الذي) [5] ، فيكون التقدير: لا يحسبن
(1) في (ج) : (خبر) .
وقد جاء في (ج) بعد (خير) العبارةُ التالية: (فلا يصح بالياء إنما) . وهي عبارة
مقحمة لا وجه لها.
(2) قال النحاس، عن قراءة حمزة لقوله تعالى {وَلَا تَحْسَبَنَّ} [الآيتان: 178، 180] (وزعم أبو حاتم أنه لحنٌ لا يجوز، وتابعه على ذلك جماعةٌ) ."إعراب القرآن"1/ 379.
وعَقَّب القرطبيُّ على زعم أبي حاتم، قائلًا: (قلت: وهذا ليس بشيء؛ لما تقدم بيانه من الإعراب، ولصحة القراءة وثبوتها نقلًا) ."تفسيره"4/ 288.
(3) لم أقف على مصدر قوله. وقد ورد في:"زاد المسير"1/ 805
(4) في"تفسيره"1/ 317. نصه عنده -بعد أن ذكر الآية-: (أبا سفيان وأصحابه، يوم أحد) .
(5) انظر:"مجاز القرآن"1/ 108.