ومثلُه -مما جُعِلَ (أنَّ) مع الفعل بدلًا من المفعول-، قولُه: {وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ} [1] [الكهف: 63] ، وقوله -تعالى-: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ} [2] [الأنفال: 7] ، بَدَلًا مِنْ إحْدَى الطائفتين.
قال أبو علي الفارسي [3] : هذه القراءة على تقدير البدل، لا يصح إلا بنصب (خيْر) [4] ؛ لأن (أنّ) تصير بدلًا من {الَّذِينَ كَفَرُوا} وإذا صار بدلًا منه، فكأنه قال: لا تَحْسَبَنَّ إملاءَ الذين كفروا خيرًا. فيلزم انتصاب (خير) [5] من حيثُ كان المفعول الثاني لـ (حَسِبْتُ) .
ألا ترى أنه أبدل [6] {أَنَّمَا} كما [7] أبدل الشاعرُ (هلكُهُ) من (قيس) ، فصار التقدير: وما كان هُلْك قَيْسٍ هُلْكَ واحدٍ، انتصب (هلكَ واحدٍ) [8] على أنه خبرُ (كان) ، ولو [9] لم يبدل (هلكُه) من (قيس) ؛ لارتفع بالابتداء، وصار (هُلْكُ واحدٍ) خَبَرَه. والجملة في موضع نصب على خبر (كان) . كما أَنه لو لم يُبْدِلْ (أنّ) من {الَّذِينَ كَفَرُوا} لكسرها ولم يَفْتَحْها، ولو كسرها لصارت (أنّ) واسمها وخبرها، في موضع نصب؛ لأنه مفعول ثانٍ لـ {تَحْسَبَنَّ} .
(1) انظر:"الحجة"للفارسي 3/ 107، و"التبيان"للعكبري (542) .
(2) انظر:"الحجة"للفارسي 3/ 107، و"التبيان"للعكبري 2/ 404.
(3) في:"الإغفال"1/ 593. نقله عنه بتصرف. وانظر:"الحجة"له 3/ 107.
(4) في (ج) : (خبر) .
(5) في (ج) : (خبر) .
(6) (أبدل) : ساقطة من (ج) .
(7) في (ج) : (كان) .
(8) (انتصب هلك واحد) : ساقط من (ج) .
(9) (ولو) : ساقطة من (ج) .