سألوا أن يُعرَّفوا ذلك.
وقوله تعالى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ} : أي: يختارُ مِنَ الرُّسُل مَن يشاء بالغيب، فيُطْلِعُه على بعض عِلْمِ الغيب؛ كقوله: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ} [الجن:26 - 27] ، الآية.
قال الزّجاج [1] : وإنما يُطْلِعُ الرسلَ على الغيب؛ لإقامة البرهان في أنهم رُسُلٌ، وأنَ ما أتَوا به مِن عند الله.
ومعنى قوله: {وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ} ؛ أي: بالغيب. فَحذف ذلك للعلم به؛ وذلك لاستثناء الرسولِ مِمَّن لا يُطلَعُ على الغيب.
وهذا [2] قول جماعةٍ مِنَ المفسرين [3] ، واختيار الفرّاء [4] والزّجاج [5] . والآية مطَّرِدَة على هذا التفسير.
وقال مجاهد [6] ، ومحمد بن إسحاق [7] : نزلت الآية في المنافقين، وتمييزهم عن المؤمنين، و-على هذا التفسير- الخطابُ للمؤمنين في قوله: {أَنْتُمْ} ، رَجَعَ من الخَبَر عن المؤمنين إلى مخاطبتهم.
(1) في"معاني القرآن"له 1/ 492. نقله عنه بتصرف يسير.
(2) يعني بـ (هذا) : ما قاله الكلبيُّ في سبب نزول الآية، وما يترتب عليه في كون الخطاب فيها للمشركين.
(3) منهم: مقاتل، في"تفسيره"1/ 317 - 318.
(4) في"معاني القرآن"له 1/ 248.
(5) في"معاني القرآن"له 1/ 492.
(6) قوله في:"تفسير الطبري"4/ 187، و"تفسير ابن أبي حاتم"3/ 824، و"النكت والعيون"1/ 439.
(7) قوله في:"سيرة ابن هشام"3/ 75، و"تفسير الطبري"4/ 187.