فهرس الكتاب

الصفحة 3222 من 13748

ومعنى الآية: ما كان الله ليذركم يا معشر المؤمنين، على ما أنتم عليه مِن التباسِ المنافقِ بالمؤمنِ، والمؤمن بالمنافق، حتى يُمَيِّزَ الخبيثَ من الطَّيِّب، أي: المنافقَ مِنَ المُؤمِنِ.

قال مجاهد [1] : فَمَيّزَ الله المؤمنين يومَ أحد مِنَ المنافقين؛ حيث أظهروا النفاقَ، وتَخَلَّوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ} فتعرفوا المنافقَ من المؤمنِ قبل التمييز، ولكنَّ اللهَ يختار بمعرفة [2] ذلك مَنْ يَشَاء مِنَ الرُّسُلِ.

قال ابن عباس [3] : يريد: أنت يا محمد ممن اصطفيتُهُ وأطلعته على هذا الغيب.

وهذا معنى قول السُّدِّي في هذه الآية، فإنه قال في سبب نزولهما ما يُشاكِل هذا التفسير، وهو أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أُعْلِمْتُ مَنْ يُؤْمِنُ بي وَمَنْ لا يُؤمِنُ"فَبَلَغَ ذلك المنافقينَ، فاستهزؤوا، وقالوا: كيف، ونحن معه لا يعرفنا؟! فأنزل الله هذه الآية [4] .

(1) قوله في:"تفسير الطبري"4/ 187، و"تفسير ابن أبي حاتم"3/ 824، و"النكت والعيون"1/ 439.

(2) في (ج) : (بمعرفته) .

(3) لم أقف على مصدر قوله.

(4) الحديث أورده -غير مسند-: الثعلبي في"تفسيره"3/ 159 ب. ونَصُّه عن الثعلبي: (قال السدي: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"عُرِضت علي أمتي في صورها، كما عُرِضت على آدم، وأعْلِمتُ مَن يُؤْمِنُ بي ومن يكفر". فبلغ ذلك المنافقين، فاستهزؤوا، وقالوا: زعم محمد أنه يعلم من يؤمن به ومن يكفر، ممن لم يُخلَق بعد، ونحن معه ولا يعرفنا. فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقام على المنبر خطيبًا، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال:"ما بال أقوام جهَلوني، وطعنوا في علمي، لا ="

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت