فهرس الكتاب

الصفحة 3229 من 13748

وحكى أبو زيد، عن أبي عمرٍو، أنه كان يقول [1] :

التشديد للكثرة، فأما واحدٌ مِن واحدٍ فـ (يَمِيز) -بالتخفيف-. والله -تعالى- يقول: {حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} ، فَذَكَر شيئين. و-هذا- كما قال بعضهم [2] في (الفَرْق) و (التَّفرِيق) [3] .

وحجّة من قرأ بالتشديد: أن التشديد للتكثير والمبالغة، ويِكثر المؤمنون والمنافقون. فالتمييز -ههنا- أَوْلى، والله -تعالى- ذَكَرَ الجِنْسَيْنِ بلفظ {الْخَبِيثَ} و {الطَّيِّبِ} وهما للجِنْس؛ فالمراد بهما: جميع المؤمنين والمنافقين، لا اثنان منهما. وقد قال الله -تعالى-: {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ} [الملك: 8] . وهذا مُطَاوع [ (التَّميِيِز) . والذي يدل على[4] أن التخفيف أولى، قولُه: {وَامْتَازُوا الْيَوْمَ} [يس: 59] ، وهو مُطاوع] [5] (المَيْز) .

وقوله تعالى: {لِيُطْلِعَكُمْ} .

الإطْلاعُ: أن تُطلِعَ إنسانًا على أمرٍ، لم يكن عَلِمَ [6] به. فيقال [7] :

(1) لم أقف على مصدر قوله. وقد ذكره -بمعناه- ابنُ زنجلة في:"حجة القراءات"182.

(2) ذكر الثعلبي والقرطبي هذا القائل، وهو: أبو معاذ، الفضل بن خالد المروزي، أحد كبار علماء النحو، قال السيوطي: (وذكره ابن حبان في الثقات، وصنف كتابًا في القرآن) . توفي سنة (211 هـ) . انظر:"تفسير الثعلبي"3/ 160 أ - ب، و"تفسير القرطبي"4/ 289، و"بغية الوعاة"، للسيوطي 2/ 245.

(3) في"تفسير الثعلبي"3/ 160 أ، (ومثله، إذا جَعلتَ الواحدَ شيئين، قلت:(فَرَقْتُ بينهما) ، ومنه: (فَرْقُ الشَّعْرِ) . فإن جعلته أشياء، قلت: (فَرَّقتْه تفريقًا) . وانظر:"تفسير القرطبي"4/ 289.

(4) وردت العبارة في (ج) : (والذي يدل من التميين على ..) . ولم أر لها وجهًا. والعبارة ساقطة من: (أ) ، (ب) . وما أثبتُّه هو ما استصوبته.

(5) ما بين المعقوفين: زيادة من (ج) .

(6) في (ج) : (يعلم) .

(7) في (ج) : (فيقال) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت