كان يَجِبُ لِمَا قبلها مِنَ الضَمِّ. ومثله: {اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ} [البقرة: 16] . وقد مَرّ مستقصًى فيه.
ومعنى {لَتُبْلَوُنَّ} : لَتُخْتَبَرُنَّ. ولا يجوز في وصف الله تعالى الاختبار؛ لأنه طلب المعرفة، لِيُعْرَفَ الجَيِّدُ مِنَ الرَّديء، ولكنَّ معناه -في وصف الله-: أنه يُعامِلُ العبدَ مُعامَلَةَ المُخْتَبِرِ.
واختلفوا في معنى هذا الابتلاء:
فقال ابن عباس -في رواية عطاء- [1] : الخطاب للمهاجرين؛ أَخَذَ المشركون أموالَهم، وباعوا رِبَاعَهم، وعَذَّبوهم.
وقال الحَسَنُ [2] : يعنى: بالفرائض التي أوْجَبَها في الأموال، وعلى الأنفس؛ كالصوم والصلاةِ والزكاةِ والحجِّ والجهاد [3] .
وقال مقاتل [4] :
يعنى: بالحوائِجِ [5] ، والخسران في الأموال، والأمراض في الأنفس.
قال [6] : ونزلت الآية في النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأبي بكر رضي الله عنه.
(1) أورد هذا القولَ الثعلبيُّ، في:"تفسيره"3/ 167 ب، قائلًا: (قال عطاء ..) .
(2) قوله، في:"تفسير ابن أبي حاتم"3/ 833، و"تفسير الثعلبي"3/ 167 - ب.
(3) ولفظه عند ابن أبي حاتم: (قال نُبْتلى -والله- في أموالنا وأنفسنا) .
(4) لم أقف على مصدر قوله، وليس هو في تفسيره. وقد أورد هذا القول -مع اختلاف يسير- الثعلبي، في"تفسيره"3/ 167 ب، ولم يعزه لقائل.
(5) هكذا في (أ) ، (ب) . وفي (ج) : (بالحوائح) بدون إعجام. وفي"تفسير الثعلبي": (بالجوائح) . وهي أولى بسياق الكلام والمعنى المراد؛ لأن الجوائح، هي: الشدائد التي تجتاح المال. ومفردها: جائحة. انظر:"القاموس المحيط"276 (جوح) .
(6) في:"تفسيره"1/ 320.