فهرس الكتاب

الصفحة 3322 من 13748

ومن النحويين [1] من يذهب إلى أن العلّة المانعة للصرف في (مثنى) وبابه، أن العدل تكرر فيه؛ لأنه عُدِل لفظ (اثنين) ، وعُدِل عن معناه أيضًا، وذلك لا يستعمل في موضع يستعمل [2] فيه الأعداد غير المعدولة. ألا ترى أنك تقول: جاءني اثنان وثلاثة، ولا يجوز أن تقول: جاءني مثنى وثلاث، حتى يتقدم قبله جمع؛ لأن هذا الباب جُعِل بيانًا لترتيب الفعل، فإذا قال القائل: جاءني القوم مثنى مثنى، أفاد أن ترتيب مجيئهم وقع اثنين اثنين.

وأما الأعداد غير المعدولة، فإنما الغرض فيها الإخبار عن مقدار المعدود (دون [3] غيره، فقد بان بما ذكرنا اختلافهما في المعنى، فلذلك جاز أن تقوم العلة مقام العلتين، لإيجابها حكمين مختلفين [4] .

والواو في قوله: {مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} دالة على تفرّق الأنواع، وتجنيس المُباح من الزوجات، فمن تزوج مثنى لم يضم إليهما ثلاثًا، وكذلك من تزوج ثلاثًا لم يضم إليهن أربعًا.

قال الشاعر:

ولَكِنَّمَا أَهْلِي بوادٍ أَنيسُه ... ذئابٌ تَبَغَّى الناس مثْنَى وَموْحَدا [5]

(1) كالأخفش في"معاني القرآن"1/ 431، والنحاس في"إعراب القرآن"1/ 393 - 394، وقد تبعهم في ذلك أبو حيان في"البحر المحيط"3/ 151، والسمين الحلبي في"الدر المصون"3/ 563، وعبارة الأخيرين لا تختلف عن عبارة المؤلف إلا يسيرًا فيحتمل إفادتهما منه.

(2) في"البحر"، و"الدر" (تستعمل) بالتاء.

(3) في (د) : (عن) ، وما أثبته مطابق لـ"البحر"، و"الدر".

(4) انظر:"معاني القرآن"للأخفش 1/ 431، 432،"البحر المحيط"3/ 151،"الدر المصون"3/ 563.

(5) البيت لساعدة بن جُؤيّة الهذلي كما في"ديوان الهذليين"1/ 237،"الكتاب"=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت