فعَنى مثنى في حال، وموحد في حال أخرى، وليس (موحد) مضمومًا إلى (مثنى) في المعنى.
وقال ابن الأنباري: الواو هنا معناها التفرّق، وليست واوًا جامعة، فإذا كانت بهذه الصفة قُدِّر الفعل بعدها، وكان التأويل: فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى، وانكحوا ثلاثًا في غير الحال الأول، وانكحوا رباع في غير الحالين [1] .
وهذا معنى قول النحويين: أن الواو ههنا للبدل [2] ، كأنه قيل: وثلاث بدلا من مثنى، ورُباع بدلًا من ثلاث [3] .
= 3/ 226،"اللسان"1/ 321 (بغا) . وهو من شواهد"مجاز القرآن"1/ 114،"معاني القرآن"للأخفش 1/ 432،"المقتضب"،"معاني القرآن"للزجاج 2/ 10. وقد اختلفت الرواية في قافية البيت بين الرفع والنصب، فجاءت: موحدا كما عند المؤلف في"مجاز القرآن""معاني القرآن"للأخفش،"اللسان". وجاءت موحد في"الديوان"،"الكتاب"،"المقتضب","معاني القرآن"للزجاج، ولعل هذه أرجح لموافقتها قوافي القصيدة، انظر"ديوان الهذليين"1/ 236 - 242. أما معنى البيت فجاء في شرحه في"الديوان": يقول: أهلي بواد ليس به أنيس: هم مع السباع والوحش في بلد مقفر. مثنى: اثنان اثنان. وموحدت واحد واحد، ومعنى تبغّى: تطلب. كما في"اللسان".
(1) لم أقف على كلام ابن الأنباري فيما بين يديّ من مصنفاته.
(2) إذا كان المؤلف -وهو الظاهر- يقصد أن (مثنى وثلاث ورباع) بدل مما قبلها، فهي في موضع نصب على البدل من (ما) في (ما طاب) عند بعض النحاة. انظر"إعراب القرآن"للنحاس (393) ،"مشكل إعراب القرآن"1/ 189،"غرائب التفسير"للكرماني 1/ 281،"الدر المصون"3/ 562. وإن كان غير ذلك فإني لم أجد -فيما اطلعت عليه من كتب التفسير وإعراب القرآن ومعاني الحروف- أن الواو تأتي بمعنى البدل، والله أعلم.
(3) انظر:"القرطبي"5/ 17.