وقوله تعالى: {ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} [النساء: 3] الإشارة في {ذَلِك} تعود إلى قوله: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ} [1] أي: نكاحكم هؤلاء النسوة على قلة عددهن أقرب إلى العدل وأبعد من الظلم والجور.
ومعنى {تَعُولُوا} : تميلوا (وتجورا) [2] ، عن جميع أهل التفسير واللغة [3] ، وروي ذلك مرفوعًا.
روت عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: {ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} قال:"لا تجوروا". ورُوي:"أن لا تميلوا" [4] . كلا [5] اللفظين مرويّ.
قال ابن المظفر: العَول المَيل في الحكم إلى الجور [6] .
وقال أبو عبيدة، عن الأصمعي: وعال الميزان إذا مال، وإنما هو مأخوذ من الجور [7] ، وأنشد لأبي طالب [8] :
(1) لعل هذا وهم من المؤلف، فالذي يظهر أنّ اسم الإشارة يعود إلى قوله: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} ، يؤيد هذا بقية كلامه. وانظر: الطبري 4/ 238.
(2) هكذا في (أ) ، (د) . والصواب: (تجوروا) .
(3) سيأتي تفصيلٌ وتعدادٌ لمن ذهب إلى ذلك من أهل التفسير والعربية قريبًا عند المؤلف، وارجع إلى مظانه هناك.
(4) أخرج الحديث بالروايتين الثعلبي في"الكشف والبيان"4/ 27، قال ابن أبي حاتم: قال أبي: هذا حديث خطأ، الصحيح، عن عائشة موقوف،"تفسير القرآن العظيم"لابن أبي حاتم 3/ 860 بتحقيق حكمت بشير بابين (رسالة دكتوراه في أم القرى) ، وانظر"تفسير ابن كثير"1/ 490.
(5) في (أ) : (كلى) .
(6) "تهذيب اللغة"3/ 2288 (عال) ، وابن المظفر هو المعروف بالليث، وتقدمت ترجمته.
(7) من"تهذيب اللغة"3/ 2288 (عال) ، وانظر:"مجاز القرآن"1/ 117.
(8) هو عبد مناف بن قصي بن هاشم القرشي، أبن عم النبي - صلى الله عليه وسلم - تقدمت ترجمته.