ومعنى هذا الابتلاء وكيفيته -على ما ذكره الفقهاء-: أن يُردّ إليه الأمر في نفقته عند مراهقة الحلم، ويعطى شيئًا نزرًا يتصرف فيه، ليعرف كيف تدبيره وتصرفه. وإن كانت جاريةً يرد إليها ما يرد إلى النساء من أمر البيت وتدبير الغزل والقطن [1] .
وقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ} . قال ابن عباس ومجاهد والسدي وابن زيد: يريد الحلم [2] .
وتقديره: حتى إذا بلغوا حال النكاح من الاحتلام.
وقال آخرون: أي بلغوا مبلغ الرجال والنساء من القدرة على النكاح [3] . قال ابن قتيبة: أي بلغوا أن ينكحوا النساء [4] .
="تفسير الحسن البصري"جمع د. محمد عبد الرحيم 1/ 259،"الدر المنثور"2/ 215. أما السدي وابن زيد فقد اقتصرا على العقول دون الأديان. كما أخرج ذلك عنهما ابن جرير في"تفسيره"4/ 251 - 252، وأخرج عن مجاهد كقولهما، وانظر:"الدر المنثور"2/ 214.
(1) انظر:"الكشف والبيان"4/ 12ب،"معالم التنزيل"2/ 165.
(2) هذه الرواية ثابتة عن ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة كما في"تفسير ابن عباس"ص 135،"تفسير الطبري"4/ 252،"الدر المنثور"2/ 214 - 215،"تحقيق المروي عن ابن عباس"1/ 154.
أما عن مجاهد ففي"تفسيره"1/ 145، وأخرجه الطبري عنه 4/ 252، وانظر:"تفسير الهواري"1/ 349،"الدر المنثور"4/ 214. وأما عن السدي فلم أقف عليه. وأما عن ابن زيد فقد أخرجه ابن جرير 4/ 252.
(3) هذا قول الثعلبي في"الكشف والبيان"4/ 12 أ، وابن قتيبة كما سيذكر المؤلف. والظاهر أن القولين متقاربان أو متلازمان في الأعم الأغلب من الناس، فإن من احتلم فقد قدر على النكاح من هذه الناحية، ومن قدر على النكاح فقد احتلم، ويؤيد ذلك ما ذكره المؤلف -رحمه الله- من التقدير للقول الأول، والله أعلم.
(4) "غريب القرآن"ص 120.