فجعل الثلثين للنساء إذا زده [1] على الثلثين [2] ، وعنده أن فرض البنتين النصف كفرض الواحدة
وهذا غير مأخوذ به [3] .
ووجه الآية أن (فوق) ههنا صلة لا معنى له، أراد: فإن كن نساء اثنتين، كقوله: {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ} [الأنفال: 12] ، يريد: فاضربوا الأعناق [4] وسمى البنتين نساء، لأن الابنين جماعة عند العرب. ونبين ذلك في آخر الآية [5] .
وقال أكثر المفسرين: إنما أعطينا البنتين الثلثين بتأويل القرآن لا بنص فرض، وذلك أن الله تعالى [جعل للبنت الواحدة النصف في قوله: {وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} ، وجعل للأخت الواحدة النصف أيضًا في قوله: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} [النساء: 176] ، ثم جعل للأختين الثلثين، علمنا أن للبنتين] [6] الثلثين قياسًا على الأختين، كما
(1) هكذا في (أ) ، وفي (د) : (رده) ، ولعل الصواب: (زدن) .
(2) هكذا في (أ) ، (د) والظاهر أن الصواب: الثنتين.
(3) انظر:"أحكام القرآن"للكيا الهراسي 2/ 140 - 141،"أحكام القرآن"لابن العربي 1/ 336،"المغني"9/ 11،"مجموع الفتاوى"31/ 350،"أضواء البيان"1/ 372،"التحقيقات المرضية"ص 82، 83.
(4) هذا قول في إعراب الآية، لكن خطَّأه النحاس بقوله: وهو خطأ؛ لأن الظروف ليست مما يزاد لغير معنى"إعراب القرآن"1/ 349، كما ضعفه الكيا الهراسي في"أحكام القرآن"2/ 144، وابن عطية في"المحرر"3/ 513، وابن كثير في"تفسيره"1/ 498. قال ابن كثير: وهذا غير مسلم، لا هنا ولا هناك، فإنه ليس في القرآن شيء زائد لا فائدة فيه، وهذا ممتنع. وقد تقدم مثل ذلك.
(5) انظر ص 361.
(6) يحتمل أن في الكلام سقطًا، واستقامته: وذلك أن الله تعالى لما جعل للبنت الواحدة .. علمنا أن لبنتين فسقطت لما من الكلام قبل جعل.