لقد زادني حبًّا لنفسيَ أَنَّني ... بغيضٌ إلى كُلِّ امرئ غيرِ طائلِ [1]
وقوله تعالى:. {أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ} قال ابن عباس وغيره: يريد الحرائر [2] .
فمن فتح الصاد [3] أراد أنهن أُحصِنّ لحريتهن، ولم تُبتذل كالأَمَة، فهن محصَنات، ومن كسر الصاد [4] أراد أنهن أحصن أنفسهن لحريتهن، ولم يبرُزن بروزَ الأمة، فهن مُحصِنات [5] .
وتقييد المحصنات ههنا بالمؤمنات، ووصفهن بالإيمان يفيد عند من يقول بالمفهوم أن من وجد طول حرة كتابية لم يكن ممنوعًا عن نكاح الأمَة [6] ، وإنما يُمنع إذا وجد طَول حرة مؤمنة كما ذكر الله تعالى. هذا مذهب أكثر أصحابنا [7] .
ومنهم من يقول: إذا قدر على طَول حرّة كتابية منع من نكاح الأَمَة، كما لو قدر على طول حرة مؤمنة [8] .
(1) البيت للطرماح في"ديوانه"ص 100، و"الأغاني"12/ 50، و"الحيوان"3/ 112، و"الشعر والشعراء"ص 585، و"ديوان الحماسة"1/ 76، و"عيون الأخبار"3/ 112، و"الوساطة"ص 247، و"المثل السائر"2/ 353، و"الكشاف"1/ 531، و"البحر"3/ 204.
(2) "تفسير ابن عباس"ص 143، وأخرجه الطبري 5/ 17.
(3) أي من: المحصنات، وهذه قراءة الجمهور.
(4) قراءة الكسائي.
(5) في توجيه القراءتين ينظر الطبري 5/ 17 - 18.
(6) أي: المؤمنة.
(7) انظر"المجموع شرح المهذب"17/ 344، وقد رجح هذا القول ابن العربي من المالكية في تفسيره"أحكام القرآن"1/ 393، وانظر: القرطبي 5/ 138.
(8) هذا ما رجحه الشيرازي، انظر:"المجموع"17/ 344، والقرطبي 5/ 138.