فهرس الكتاب

الصفحة 3467 من 13748

ويُحتمل هذا التقييد على غالب الحال؛ لأنّ الغالب من نكاح المسلمين مناكحة المسلمات، والخطاب ربما يأتي مقيدًا بغالب الحال، فلا يكون له مفهوم يُخالف المنظوم، كقوله: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ} [النساء: 101] ، ثم لم يكن الخوف مشروطًا في جواز القصر، ولكنه نزل على الغالب، وكان الغالب من أسفارهم الخوف، ولهذا نظائر [1] .

وقوله تعالى: {فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} . أي: فليتزوج مما ملكت أيمانكم. قال ابن عباس: يريد جارية أخيك في الإسلام [2] .

ولا يجوز للإنسان أن يتزوج جاريةَ نفسِه بالإجماع [3] ، ومعنى قوله: {فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} هو أن يتزوج الرجل ما يملك غيره ممّن يكون على مثل حاله من الإسلام. فأباح أن ينكح بعضنا فتاة بعض، كما فسره ابن عباس.

وقوله تعالى: {مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} . الفتيات: المملوكات والإماء. جمع فتاة، تقول العرب للأَمَة: فتاة، وللعبد: فتى [4] .

ورُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لا يقولن أحُدكم: عبدي، ولكن لِيَقُل: فتاي وفتاتي" [5] .

(1) هذا الاحتمال يرجح القول الأول.

(2) بمعناه في"تفسير ابن عباس"ص143، وأخرجه الطبري 5/ 19 - 20، وانظر"الدر المنثور"2/ 253.

(3) انظر:"الجامع لأحكام القرآن"5/ 139.

(4) "معاني الزجاج"2/ 40.

(5) أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة (2249) كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها، باب، حكم إطلاق لفظة العبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت