فهرس الكتاب

الصفحة 3493 من 13748

وهذا قول أكثر المفسرين. قالوا: وفي هذه الآية: أن يتمنى أحد مال غيره ومنزل غيره، فإن ذلك هو الحسد. وقد جاء: لا يتمنين أحدكم مال أخيه، ولكن ليقل: اللهم ارزقني، اللهم أعطني مثله [1] .

وهذا النهي نهي تحريم عند أكثر العلماء. وليس لأحد أن يقول: ليت مال فلان لي، وانما يجوز أن يقول: ليت مثله لي [2] .

وقال الفراء: هذا نهي أدب وتنزيه، دون تحريم [3] .

والصحيح هو الأول؛ لأنه لا يُعدل بصيغة النهي عن معناه إلا بقرينة.

وقوله تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ} . قال ابن عباس في رواية عطاء: {مِمَّا اكْتَسَبُوا} يريد الجهاد، وما لا يصلح للنساء. {وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ} يريد حفظ فروجهن، وطاعة (زوجهن) [4] ، وحفظه إذا غاب، وترقع وتصنع في بيتها، نظرًا منها لزوجها مثل العجين والطبيخ وما يصلح في معايشه، ولها في ذلك ثواب عظيم [5] . فالنصيب على هذا معناه الثواب، أي لكل واحد من الفريقين حظ من الثواب.

(1) ذكر هذا الأثر الفراء في"معاني القرآن"1/ 265، وقد ورد بلفظ مقارب منسوبًا لابن عباس والكلبي. انظر: الطبري 8/ 261،"بحر العلوم"1/ 350،"الكشف والبيان"4/ 48 ب.

(2) انظر:"الكشف والبيان"4/ 38 ب.

(3) انظر:"معاني القرآن"1/ 264.

(4) في (د) : (أزواجهن) بالجمع.

(5) لم أقف عليه، وقد ذكره المؤلف في"الوسيط"2/ 524 دون نسبة، وثبت عن ابن عباس في تفسير هذه الآية: يعني ما ترك الوالدان والأقربون: يقول: للذكر مثل حظ الأنثيين."تفسير ابن عباس"ص 145، والطبري 5/ 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت