وقال قتادة ومقاتل والسدي: قالت الرجال: إنا لنرجو أن نُفَضَّل على النساء بحسناتنا في الآخرة، كما فُضِّلنا عليهن في الميراث، فيكون أجرنا على الضعف من أجر النساء. وقالت النساء: إنا لنرجو أن يكون الوزر علينا نصف ما على الرجال في الآخرة، كما لنا الميراث على النصف من نصيبهم في الدنيا.
فأنزل الله عز وجل: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا} من الثواب والعقاب {وَلِلنِّسَاءِ} كذلك [1] . فسوى بين الفريقين في الثواب والعقاب، واستحقاقهم إياهما بالاكتساب.
ولأصحاب المعاني في هذا وجه آخر: يقول: لكل فريق من الرجال والنساء نصيب مما اكتسب من نعيم الدنيا، فينبغي أن يقنع به رضًى بما قسم الله له، ولا يتمنى مال غيره.
وقوله تعالى: {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ} .
أي إن احتجتم إلى ما لغيركم (وأجبكم) [2] أن يكون لكم مثل ما له فاسألوا الله أن يعطيكم مثل ذلك من فضله [3] .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"سلوا الله من فضله، فإنه يحب أن يُسأل" [4] .
(1) أخرج الأثر عن قتادة الطبري 47 - 48 بنحوه وذكر الأثر عنه وعن السدي الثعلبى في"الكشف والبيان"4/ 48 ب، وانظر:"تفسير مقاتل بن سليمان"1/ 369 ,"الدر المنثور"2/ 267.
(2) ورد في الأصل، ولعله تصحيف من الناسخ والصواب (أحبيتم) .
(3) انظر:"النكت والعيون"1/ 478.
(4) أخرجه الترمذي (3571) كتاب الدعوات، باب: في انتظار الفرج وغير ذلك، وتكلم في إسناده، والطبري 5/ 49، وفيه ضعف وانظر:"ضعيف الجامع"3/ 221.