ووجه شبه النون بحروف اللين أنَّ الغنة التي في النون كاللين الذي في حروف اللين، وأيضًا فإنها تحذف لالتقاء الساكنين، كما حذفوهن كلذلك في نحو: غزا القوم، وتغطي ابنك وتصبو [1] المرأة. ألا ترى أنك لم تظهر الألف ولا الباء [2] ولا الواو في اللفظ، بل حذفتهن لاجتماع الساكنين. وكذلك يفعلون في النون فيقولون: مِلآن، أي: من الآن [3] ، وأنشد سيبويه:
فلست بآتيه ولا أستطيعه ... ولكِ اسقني إن كان ماؤك ذا فضل [4]
وأنشد قُطرب:
لم يك الحق سوى أن هاجه ... رسم دار قد تعفى بالسِّرر [5]
يريد بالأول: ولكن، والثاني: لم يكن، فلم يحرِّكا وحذفا.
جعلوا النون أيضًا علمًا للرفع في نحو: يقومان ويقومون وتقومين، كما جعلوا الواو والألف علمًا له، نحو: أخوك وأبوك، والزيدان،
(1) هكذا في: (أ) ولعل الصواب بدون ألف.
(2) هكذا في: (أ) بالباء الموحدة، ولعل الصواب:"ولا الياء"بالمثناة التحتية، وهو كما في (د) .
(3) انظر:"سر صناعة الإعراب"2/ 540, 540،"الخصائص"1/ 90،"عمدة الحفاظ"ص (505) (كون) .
(4) الكتاب 1/ 27، وعزا البيت للنجاشي (قيس بن عمرو الحارثي) وهو يصف ذئبًا. انظر:"الخصائص"1/ 310،"سر صناعة الإعراب"2/ 440، 541 بتحقيق هنداوي"الإنصاف"ص 546 بتحقيق عبد الحميد.
(5) البيت لحسيل بن عرفطة (شاعر جاهلي) والضمير في"هاجه"يعود على عائق في بيت قبله،"السرر"اسم موضع قرب مكة. انظر:"النوادر"لأبي زيد ص (77) ،"سر صناعة الإعراب"2/ 440، 540 بتحقيق هنداوي،"الخصائص"1/ 90.