العدو. فالتأويل يعود إلى الأول [1] .
فعلى القول الأول الأمر مصرح بأخذ السلاح، وعلى القول الثاني أخذ السلاح مدلول عليه بفحوى الكلام [2] .
وأما التفسير فقال ابن عباس: {خُذُوا حِذْرَكُمْ} يريد عند لقاء العدو [3] . وهذا يقوي القول الأول. وقد صرح مقاتل [4] بالقول الأول فقال: خذوا حذركم من السلاح [5] .
وقال الكلبي: خذوا حذركم من عدوكم [6] .
وهذا التفسير على القول الثاني، وكأنه اختيار أبي إسحاق؛ لأنه قال في هذه الآية: أمر الله أن لا يلقي المؤمنون بأيديهم إلى التهلكة، وأن يحذروا عدوهم، وأن يجاهدوا حق الجهاد [7] .
وهذه الآية لا تدل على أن الحذر يرد شيئًا من القدر، ولكنا تعبِّدنا في الشريعة بالحذر من (.. [8] ..) والتوقِّي من النشر، والقدر جارٍ على ما قضي. وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا مر عدُّوا له أسرع المشي، وقد قال الله تعالى له: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [التوبة:
(1) انظر::"التفسير الكبير"10/ 177، وابن كثير 1/ 575.
(2) انظر:"التفسير الكبير"10/ 177.
(3) انظر:"تنوير المقباس"بهامش المصحف ص 89
(4) هو مقاتل بن حيان. انظر:"الدر المنثور"2/ 326.
(5) أخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم بلفظ."عدتكم من السلاح". انظر:"الدر المنثور"2/ 591.
(6) "تنوير المقباس"بهامش المصحف ص 89.
(7) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 74.
(8) كلمة غير واضحة، ويمكن أن تكون: (الخطر) ، أو (العدد) .