وإدخالهم الباء يدل على أنه مطاوع [1] ، وأجاز بعضهم أن يكون التَّبطئة واقعًا [2] ، فتقول بطأت فلانًا عن كذا، أي أخرته عنه.
وكلام المفسرين يدل على الوجهين فيه، فإن جعلته مطاوعًا لم يقتض مفعولًا وإن جعلته واقعًا اقتضى مفعولًا، وهو محذوف، والتقدير فيه: ليُبطئن غيره، أو ليبطئن بغيره، إن كان المعنى أنه يحبس غيره عن القتال [3] .
وأكثر المفسرين على أن المراد أنه يحتبس بنفسه ويتأخر بقعوده عن الغزو [4] ، فقال مقاتل: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ} ليتخلفن عن الجهاد [5] .
وقال الكلبي: وإن منكم لمن يتثاقل [6] .
وقال قتادة: {لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ} عن الجهاد والغزو في سبيل الله [7] .
وهذا يحتمل أن يكون معناه ليبطئن غيره عن الجهاد.
(1) أي: لازم لا يتعدى إلى مفعول، كما سيأتي من كلام المؤلف، وانظر:"التفسير الكبير"10/ 179،"الدر المصون"4/ 29.
(2) أي: متعديًا إلى مفعول، كما سيأتي من كلام المؤلف، وانظر:"التفسير الكبير"10/ 178، 179،"الدر المصون"4/ 29.
(3) انظر: الطبري 5/ 165،"الكشف والبيان"4/ 86 أ،"زاد المسير"2/ 130،"التفسير الكبير"10/ 179، القرطبي 5/ 275،"الدر المصون"4/ 29.
(4) انظر:"معاني الزجاج"2/ 75،"بحر العلوم"1/ 367،"الكشف والبيان"4/ 86/ أ،"معالم التنزيل"2/ 248،"زاد المسير"2/ 130.
(5) ابن حيان، وأخرج الأثر عنه ابن المنذر وابن أبي حاتم. انظر:"الدر المنثور"2/ 327، وانظر:"الوسيط"2/ 617.
(6) "تنوير المقباس"بهامش المصحف ص (89) ، انظر:"الكشف والبيان"4/ 86 أ،"معالم التنزيل"2/ 248.
(7) أخرجه الطبري 5/ 166، وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، انظر:"الدر المنثور"2/ 327.