ولو كان في الثانية والألف واللام لقال: زعلة الظلمان.
وإنما جاز أن يكون الظالم نعتًا للقرية، وهو من صفة أهلها، لأن الأهم قد يوصف بصفةٍ لسببه، كقولك: مررت برجل قائم أبوه، فالقيام للأب، وقد أجريته صفة للرجل، وكذلك: مررت برجل حسنة أمه، وإنما نعت بفعل سببه لأنه يخصه، ويُخرجه من إبهام إلى تخصيص، كما يُخرجه فعله المحض، فلما ساوى فعل سببه فعله نعت به، فقوله: من القرية الظالم نعت للقرية [1] .
والهاء في {أَهْلُهَا} يرجع إلى القرية [2] ، والأهل فاعل الظلم [3] ، ولذلك ارتفع، فإن ثنيت القرية أو جمعته لم يتغير لفظ الظالم؛ لأن الأهل واحد في اللفظ، والظالم بمنزلة فعل مقدم، والفعل إذا كان مقدمًا على الفاعل لم يثنَّ ولم يُجمع [4] ، ولهذا لم يؤنث الظالم؛ لأن الفعل إنما يؤنث إذا كان فاعله مؤنثًا, ولما كان فاعل الظلم مذكرًا لم يلحقه علامة التأنيث [5] .
= نشيط، وظلمان: جمع ظليم: وهو ذكر النعام، والمخاض: الحوامل النوق، أو ساعات الولادة، والجرب: جمع جرباء وهي الناقة المعيبة، واليوم الخدر: الشديد البرد أو المطر والريح، وخص اليوم الخدر لأن المخاض تنضم فيه وتجتمع. ولم أجد هذا البيت في كتب النحو والأدب، مما يدل على توسع المؤلف في العربية.
(1) انظر: الطبري 5/ 168،"معاني الزجاج"2/ 77،"إعراب القرآن"للنحاس 1/ 443،"الكشف والبيان"4/ 87 أ.
(2) انظر: الطبري 5/ 168.
(3) انظر:"معاني الزجاج"2/ 77،"إعراب القرآن"للنحاس 1/ 443،"الدر المصون"4/ 38.
(4) انظر:"مشكل إعراب القرآن"1/ 203،"الكشاف"1/ 281.
(5) انظر:"الكشاف"1/ 281,"التفسير الكيبر"10/ 182،"الدر المصون"4/ 38.